مذكرة إلى قادة الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الديمقراطية الكردستانية بإقليم كردستان العراق
PM:04:00:13/03/2018



الأخ الفاضل السيد رحمن غريب المحترم/ السليمانية – مركز ميترو
تحية طيبة 
من موقع التأييد المبدئي الثابت والمتواصل للقضية الكردية، وللطموحات القومية المشروعة لشعب كردستان العراق، نتوجه اليكم، نحن، أبناء وأصدقاء الشعب الكردي، يحدونا الحرص والأمل على تجاوز المرحلة الصعبة التي تمر بها القضية الكردية.

نحن، كمناضلين ديمقراطيين، عرباً وكرداً، من العرق وسائر الدول العربية، استبشرنا خيراً بسقوط النظام الفاشي في العراق، وأملنا أن يفتح ذلك أفق التطور الديمقراطي أمام العراق، الذي طالما تاقت إليه، وناضلت في سبيله، وضَّحت من أجله جماهير العراق طيلة العهد الملكي، وفي المراحل اللاحقة!.. وكنا على يقين بأن يكون لهذا الانعطاف السياسي الديمقراطي المحتمل أثره وانعكاساته السياسية الإيجابية على الصعيدين العربي والإقليمي.
إن القوى الديمقراطية في الدول العربية قدرت، في حينه، وتقدر عالياً، إسهام الحركة القومية الكردية الموحدة، وقسطها الكبير والفعّال في إطاحة النظام الفاشي..، ورجّحت بذلك بوضوح، إمكانية انفتاح اتجاهات التطور الديمقراطي للعراق، مما يتيح صياغة دستور جديد ... وإقرار قانون ديمقراطي للانتخابات النيابية ... وإجرائها بصورة نزيهة!... ورغم كل الصعوبات تمكن الكرد، ومن جديد تكريس شراكتهم الشرعية في العراق الذي تحرر لتوه من الفاشية وأكدوا حقهم الشرعي في بناء عراق المستقبل.

من المسلم به إن قيام إقليم كردستان في إطار الاتحاد الفيدرالي العراقي جاء ثمرة نضال وتضحيات الشعب الكردي بقيادة قواه السياسية الموحدة، وبدعم مباشر وفعال من جميع القوى الديمقراطية والتقدمية في العراق!.. وفي ظروف مواتية، داخلياً وإقليمياً، مختلفة عما كانت عليه منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى بدايات الألفية الجديدة، مما سمح بتطوير صيغة وممارسة حق تقرير المصير تطويراً نوعياً، رغم عدم إيراده في الدستور الجديد!.. فكان تكريس الفيدرالية في الدستور الجديد، والتي كانت قد أعلنت من قبل برلمان إقليم كردستان العراق في عام 1992، خطوة ديمقراطية متقدمة ليس بالنسبة لشعب كردستان وحسب، بل وكان خطوة متقدمة لتأكيد المسار الديمقراطي للدولة العراقية التي يسعى الشعب العراقي كله إلى تأمينه! 

إلا إن هذا الواقع السياسي الجديد الذي يتيح إمكانيات أوسع لترجيح نهج الديمقراطية والتقدم اصطدم بإعاقات كأداء من جانب قوى الاحتلال، من جهة، وتمثلت، من جهة ثانية، بأطراف داخلية تحاول فرض هيمنتها على الدولة بأساليب غير ديمقراطية وغير شرعية، مع الاستقواء بقوى خارجية، ولاسيما الإقليمية! أدى ذلك إلى تفكيك الدولة .... إلى حرف مسار التطور العام عن طريق إشاعة المحاصصة الطائفية السياسية... فنشأت مناطق نفوذ وسيطرة ذات طابع مذهبي أو طائفي في الدولة وعلى الأرض، متقابلة، متصارعة... وصار للصراعات فيما بين القوى الدولية والإقليمية على العراق.. وعلى أرضه، انعكاساتها وتأثيراتها السلبية في ممارسة الأطراف الداخلية.. فتراجع حكم القانون ... واستشرى الفساد والإرهاب.. وأهمل الدستور، وأخضعت أحكامه إلى التفسيرات الذاتية لهذا الطرف أو ذاك.. وأدخل شعار مبدأ "تقرير المصير، إلى حلبة المواجهات المفتوحة.. والصراعات ... واستخدم سلاحا للجم العملية الديمقراطية بتأجيج المشاعر المذهبية والشوفينية، والتحريض على المواجهات!   

لا شك أن دخول داعش عسكرياً إلى المعادلة السياسية، في السنوات الأخيرة، زادت الأمور تعقيداً، وأضفت عليها التباسات كثيرة !.. ويجري الآن، حتى بعد محاصرة داعش وفرض الهزيمة عليها، استغلال الظروف المعقدة التي خلقتها داعش سياساً، والأوضاع العسكرية التي نشأت نتيجة المعارك، من أجل الإمعان في ترسيخ وتعميق النهج اللاديمقراطي والفئوي: المذهبي والشوفيني في الحياة السياسية في البلاد، وعلى نهج الدولة، وتكريس نهج الاستئثار والمحاصصة الطائفية في النظام السياسي، مما يتعارض، ويتنافى مع مصالح جميع العراقيات والعراقيين، وليس مع مصالح الكرد وحدهم!

في ضوء هذا الواقع نرى، أنه مهما اختلفت الآراء وتضاربت في تقييم "استفتاء أيلول/سبتمبر 2017"، فلا يجوز اتخاذ ذلك أساساً سياسياً، أو حقوقياً، لتبرير فرض نهج الإذلال، بل نهج الابتزاز السياسي، في واقع الأمر، على الكرد، وعلى قواهم السياسية!.. فالأمر الذي دفع إلى "الاستفتاء" هو ذاك النهج الفئوي المعادي للديمقراطية المتمادي الذي فُرض على نهج الدولة العراقية، المناقض للوفاق الوطني والديمقراطي، والذي يتنافى مع أساس التوافق الذي شكل الدستور قاعدته، الذي تمت صياغته بمشاركة وتوافق جميع الأطراف... بصرف النظر عن جميع الهنّات ونقاط الضعف التي تكشفت فيه خلال الممارسة في السنين اللاحقة!

في هذا الضوء، نرى أن الواقع يفرض، بالدرجة الأولى والأساسية، مهمة ترميم وتجديد صيغة الوفاق الوطني العراقي الديمقراطي وليس تحوير المهمة وتحويلها إلى صيغة فرض "شروط الاستسلام" على الشعب الكردي وقواه السياسية، بهدف تكريس وتأبيد نهج المحاصصة المعادي للديمقراطية في نظام الدولة، باستغلال الخلل الذي طرأ على وحدة الصف الكردي! من هنا لا يجوز بقاء الحالة في الجانب الكردي على ما هي عليه في الوقت الحاضر من تفكك، ومن تشرذم!

ليس من حقنا ولا من واجبنا أن نقول من المخطئ ومن المصيب فيما آلت إليه الأحوال.. ولكننا نقول، ونرى من مسؤوليتنا أن نؤكد، ن مهمة ترميم وتجديد صيغة الوفاق العراقي لا يمكن تحقيقها إلا على أساس قيام معادلة سياسية متوازنة فيما بين الأطراف!.. لأن موضوعها العراق وسبل تطوره اللاحق! فالحوار والتفاوض المطلوب هو العراق ... وليس محاسبة الكرد!

من هذا الواقع، وعلى وجه التحديد، تنطلق مبادرتنا، بدعوة أخوتنا قادة الأحزاب الكردية، وجميع قادة ومسؤولي النقابات والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الديمقراطية في كردستان العراق، لتوحيد صفوفهم على أساس التوافق فيما بينهم على الخطوط والمبادئ العامة لميثاق قومي عام يعكس المصالح العامة لشعب كردستان لإدخالها في إطار الصيغة العامة المنقحة للتوافق الوطني العراقي!

إن الموقعين على هذه المبادرة يعلنون استعدادهم تقديم أي عون لتسهيل التقارب والتفاهم فيما بين الأخوة الكرد، سواء فيما يتعلق في بلورة المواضيع التي يدور حولها الحوار، أم فيما يتعلق بطريقة تسهيل وتنظيم عملية الحوار. كما يمكن تقديم ورقة عمل تتضمن المحاور التي يمكن خوض الحوار بشأنها والاتفاق عليه، إذا ما رغب الأخوة الكرد بذلك.  

الموقعون    
غسان الرفاعي كاتب وسياسي يساري لبناني   
كريم مروَّة           كاتب وسياسي يساري لبناني
أ. د. كاظم حبيب اقتصادي وباحث، استاذ جامعي سابق/ العراق 
زهير كاظم عبودكاتب وناشط، قاضي متقاعد/ العراق
نهاد القاضيمهندس استشاري / ناشط حقوقي وأمين عام هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق، العراق
أ. د. تيسير عبد الجبار الالوسيأستاذ جامعي، ناشط مدني ورئيس المرصد السومري لحقوق الإنسان/ العراق
د. غالب عبد العزيز العاني طبيب، ناشط مدني، رئيس منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان في العراق/المانيا  
د. خليل عبد العزيزكاتب وإعلامي، باحث علمي/ العراق
راهبة الخميسيكاتبة وإعلامية وشاعرة/ العراق
أ. د. سلمى السدَّاويأستاذة جامعية وناشطة مدنية/ العراق
ليلى الشافعيناشطة مدنية، كاتبة واديبة وإعلامية/ المغرب
أ. د. راجح البدراويباحث علمي، أستاذ متقاعد/ العراق  
كامل زوماياناشط مدني، رئيس منظمة مناهضة التغيير الديموغرافي لمناطق المسيحيين في العراق/ العراق
ربيع حمزةمحامي وناشط مدني وحقوقي/ الاردن
ييلماز جاويداقتصادي، كاتب ومحلل سياسي/ العراق 
علاء مهدي محاسب، إعلامي وناشط مدني
د. سربست نبي كاتب وأستاذ جامعي، فلسفة وتاريخ/ سوريا 
فرياد فاضل عمر أستاذ جامعي ورئيس معهد الدراسات الكردية في جامعة برلين 
                                        الحرة/ العراق
مثنى صلاح الدين محمودإحصائي وموظف متقاعد/ العراق