نصائح المصورة الصحفيّة هبة خميس لتجسيد قصص إنسانية نابضة بالحياة
PM:05:32:09/08/2018

وثقت المصورة الشابة هبة خميس بعدستها قصصاً إنسانية نابضة بالحياة أبكت كل من شاهدها، وذلك بسبب فرط تعمقها في سرد تفاصيل حكايات الناس البسطاء والمهمشين واللاجئين، فحصدت قصصها المصورة العديد من الجوائز المحلية والعالمية تقديراً لجهودها في تحدي الصعاب ومراعاة المعايير المهنية والأخلاقية في التقاط صورها، وقد تجلى ذلك في قصة "الجمال الممنوع" التي جسدت فيها موضوعاً شائكاً وهو "كي أثداء فتيات الكاميرون حمايةً لهن من خطر الاغتصاب"، فكانت هذه القصة حافزاً قوياً لها لالتقاط زوايا مختلفة للقضايا المسكوت عنها.  

تجوّلت "شبكة الصحفيين الدوليين" داخل معرض المصورة الشابة، للتعرّف على أهم الصور والقصص المصورة التي التقطتها خلال جولاتها في دول كثيرة من العالم، والدورات التدريبية التي أصقلت مهاراتها، ونصائحها للمصورين لإعداد تغطيات مصورة مؤثرة وفعالة، ولمساتها الخاصة التي تضفيها على تغطياتها المصورة لتجذب أعين المشاهدين. 

وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته "شبكة الصحفيين الدوليين" مع هبة خميس:

شبكة الصحفيين الدوليين: حدثينا عن بداياتك في مجال التصوير؟

هبة خميس: أعشق التصوير منذ نعومة أظافري وبدأت التصوير بكاميرا صغيرة أصور بها المناظر الطبيعية والمناسبات المختلفة، وبعد تخرجي من كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية-قسم تصوير زيتي عام 2011، عملت كمصوّرة حرة لدى العديد من المواقع الإلكترونية، ووكالات الأنباء العالمية، فقد عملت مراسلة لدى وكالة "الأسوشيتد برس" خلال الفترة من 2013-2016، ومراسلة لدى "وكالة التصوير الأوروبية"، وعملت مصورة صحفية ضمن فريق صحيفة "التحرير"، وموقع "محيط".

شبكة الصحفيين الدوليين: كيف أصقلت مهاراتك في التصوير؟

هبة خميس: حصلت على ديبلومات مهنية في التصوير الفوتوغرافي والتي أصقلت مهاراتي وساعدتني لأكون متميزة عن غيري، ومن أهمها: ديبلوم في التصوير الصحفي بجامعة هانوفر بألمانيا عام 2017، وديبلوم في التصوير الصحفي بكلية الصحافة والإعلام في الدنمارك عام 2016، مما أسهم في إمتلاكي رؤية فنية ونقدية للقصص المصورة التي أجسدها، ففزت بالمركز الأول في مسابقة "World Press Photo" عن قصة "الجمال الممنوع"، والتي تتناول عادة "كي أثداء الفتيات في الكاميرون"، وذلك من أجل حمايتهن من الاغتصاب.

شبكة الصحفيين الدوليين: كيف خضت مغامرة تصوير "كي أثداء فتيات الكاميرون"؟

هبة خميس: قصة "الجمال الممنوع" هي مشروع تخرجي في ديبلوم التصوير الفوتوغرافي الذي حصلت عليه من معهد "دانش" بالدنمارك، وقد راودتني فكرة القصة عندما قرأت خبراً في موقع "الإندبندنت" حول عادة "كي أثداء فتيات الكاميرون"، والذي لم تتناوله أقلام الصحفيين بالرصد والتحليل، فقررت الذهاب إلى هناك لتوثيق معاناة الفتيات، ومكثت شهراً في الكاميرون وتواصلت مع جمعيات خيرية وحقوقية للوصول إلى الفتيات اللواتي تعرضن لهذه التجربة القاسية.

شبكة الصحفيين الدوليين: ما أهم التكتيكات التي تنصحين بها المصورين لإنتاج قصص إحترافية ومؤثرة في الجمهور؟

هبة خميس: سهلت التكنولوجيا الرقمية مهمة المصورين، ولكن هناك بعض التكتيكات التي يفضل مراعاتها لإنتاج قصص مصورة وتفاعلية تحظى بإعجاب كل من يراها، من أهمها:

● تطبيق قاعدة "الأثلاث في التصوير" ولحسن الحظ فإن معظم الكاميرات الديجيتال، وكاميرات الموبايل تعرض الخطوط الوهمية التي تقسم المشهد المراد تصويره إلى ثلاثة أقسام أفقية، وثلاثة أقسام رأسية، وبالتالي يجب على المصور التقاط الصورة في نقاط التقاطع بين الخطوط الأفقية والعمودية.

● يفضل التصوير بكاميرا ديجيتال في القصص الإنسانية حتى يشعر أبطال القصة بجديتك في الحديث معهم.

● يمكنك العثور على أفكار لقصص مصورة عندما تنظر حولك، ويجب أن يتوفّر لديك الحس الفني والصحفي لالتقاط صورتك، فمثلاً عندما تسير في الشارع أو تذهب إلى عملك، أو تتحدث إلى الناس البسطاء، فقد يقودك حديثك معهم إلى أفكار لقصص مصورة مُلهمة لن يصنعها أحداً سواك.

● أن يقوم الصحفي بدراسة أبعاد وطبيعة المشروع الصحفي الذي يريد تصويره لتحديد الكاميرا المناسبة له.

● بعد إجادتك كل تقنيات التصوير المتعارف عليها، اكسر القواعد الكلاسيكية وضع لمساتك الخاصة في المشهد المراد تصويره، لأنه إذا اتبع المصورون القواعد بحذافيرها فلن يتميز أياً منهم عن الآخرين.

● أن يتمتع المصور الصحفي بالنزاهة والحياد، فلا يصدر أحكاماً على أبطال قصته أو يتدخل في معتقداتهم وآرائهم، وذلك حتى تكون زاوية المشهد منصفة ومعبرة عن مضمون القصة.

● يجب عليك إجادة الحديث مع الناس باختلاف مستوياتهم الثقافية والتعليمية، فقد تفيدك آراء الناس في تحويل مسار قصتك إلى زاوية أخرى أو توصيلك إلى قصة أخرى مهمة.

شبكة الصحفيين الدوليين: هل هناك نصائح تودين تقديمها للمصورين المبتدئين؟

هبة خميس: من واقع خبرتي أرى أنه لا يشترط أن يكون لديك كاميرا ديجيتال بأسعار خيالية لإنتاج صور إحترافية، فيمكنك التقاط صور حصرية وذات جودة عالية ومؤثرة في الجمهور بكاميرا إمكانياتها بسيطة بشرط معرفتك بقواعد التصوير، ثم اختر زاويتك المناسبة للمشهد، إلى جانب مراعاة ما يلي:

● قبل بداية التصوير، قم بتنظيف عدسة الكاميرا التي ستستخدمها، ثم اضبط إعدادات الكاميرا جيداً.

●  حدد درجة الإضاءة الملائمة لتصوير المشهد أو الأشخاص لأن درجة الإضاءة تلعب دوراً هاماً في توضيح فكرتك أو المغزى من التقاطها.

● لا تنس تثبيت هاتفك المحمول بواسطة حامل حتى لا تتعرض يدك للاهتزاز أثناء التصوير.

● لا تُفرط في تعديل الصور باستخدام برنامج الفوتوشوب حتى لا تفسد صورك الصحفية.

● لا تنس إتباع إجراءات السلامة المهنية عندما تخوض تجارب صحفية في أماكن ترتادها لأول مرة في حياتك، فمثلاً يمكنك إعلام الأشخاص المقربين منك بآخر مكان تواجدت فيه، أو أحد أصدقائك أو زملائك في العمل حتى يبحثون عنك إذا تعرضت لأي مكروه.

شبكة الصحفيين الدوليين: ما القصص المصورة التي تعملين عليها حالياً؟

هبة خميس: أعمل حالياً على تصوير مجموعة من الموضوعات الحساسة والشائكة مثل: قصة مصورة حول "المتحولين جنسياً في مصر"، وأضع اللمسات النهائية على موضوع "دعارة الشباب اللاجئين" في ألمانيا، وأخطط لتصوير قصة عن "اختطاف العرائس في كردستان العراق".

الصور مأخوذة من المصورة الصحفية "هبة خميس" بعد الحصول على الإذن.


ijnet