تقنية جديدة لجمع الأصوات: أحزاب كردستان تسلم البرلمان للإعلاميين والشباب
PM:12:57:13/09/2018

تعجّ قوائم أحزاب إقليم كردستان لانتخابات الدورة المقبلة للبرلمان بالإعلاميين والشباب، ويوحي شكل القوائم إلى أن القرارات النهائية في الأعوام الأربعة المقبلة ستبقى بيد الأحزاب وليس البرلمان.

من المقرر إجراء انتخابات الدورة الخامسة لبرلمان كردستان في الثلاثين من ايلول (سبتمبر) المقبل إذ قدّمت جميع الاحزاب المشاركة قوائم مرشحيها لمفوضية الانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان.

 

التمعن في تلك القوائم وأسماء مرشحي الكيانات يكشف وجود أسماء العديد من الإعلاميين، ولعدم احتواء القوائم على أسماء شخصيات حزبية عليا فيها فان هؤلاء هم أكثر ما يلفت الانتباه.

 

ونظراً لأن الانتخابات ستجرى وفق القائمة المفتوحة ويقوم المرشحون بجمع الأصوات للكيانات، فأن جميع القوائم تبحث عن الوجوه البارزة المعروفة لدى الكثيرين والخيار الأفضل في ذلك هم مذيعو القنوات التلفزيونية.

 

فالحزب الديمقراطي الكردستاني قدم مئة مرشح وعيّن اصغر عضو قيادي في الحزب رئيسا لقائمته في حين تتكون نسبة 5% من مرشحيه من الاعلاميين و35% الى 40% منهم من الشباب.

 

وقال خسرو كوران مسؤول مكتب الانتخابات للحزب الديمقراطي الكردستاني "لم نعتد بعد في كردستان على ان تدخل الشخصيات الأولى في الاحزاب البرلمان كما هو مفروض، ففي انحاء العالم يدخل قادة الأحزاب البرلمان لان المعركة ستكون هناك، ولكن هذه الثقافة لم تصل الى كردستان بعد".

 

وأكمل كوران حديثه لـ"نقاش": قائلا: "لقد أكملت دراستي في السويد إذ كان جميع قادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي بمن فيهم الامين العام للحزب يترشحون للبرلمان وكذلك الأحزاب الاخرى أيضاً".

 

ولدى حركة التغيير مئة مرشح أبرزهم من مذيعي قناة كي ان ان – الناطقة باسم الحركة – اذ تضم قائمة المرشحين اربعة مذيعين وموظفا ورئيس القائمة علي حمه صالح كان صحفيا في السابق كما ان 50% من المرشحين هم من الشباب.

 

وقال زمناكو جلال منسق غرفة الانتخابات لحركة التغيير إن "موضوع الشباب هو هوية حركة التغيير وقد ضمت قوائم الحركة في جميع الانتخابات نسبة كبيرة من الشباب ولا يتعدى الصحفيون المرشحون عدد اصابع اليد وهم يعملون في قناة كي ان ان منذ تأسيس الحركة وتعتبر القناة مؤسسة مهمة للحركة".

 

حركة التغيير هي إحدى القوى التي تشدد على النظام البرلماني، الا ان قائمة مرشحي الحركة لا تضم اي عضو من الهيئة التنفيذية – المؤسسة العليا – للحركة، وحول ذلك قال زمناكو جلال: "أصبحت كتلنا البرلمانية مكانا لنشأة العديد من الكوادر، كما ان تشكيلة حركة التغيير أفقية ويصبح رئيس الكتلة احد قادة الحركة".

 

  أما الاتحاد الاسلامي في كردستان فقد رشح قائمة مكونة من ستين شخصا 9% منهم من الاعلاميين و19% منهم من الشباب، هذا فضلا عن ان رئيس القائمة كان يعمل في مجال الاعلام سابقا.

 

وذكر قاسم كلالي مسؤول مؤسسة الانتخابات للاتحاد الإسلامي انه تم توزيع المرشحين حسب مستوى العمر والاختصاص والجنس.

 

وحول ترشيح الصحفيين والشباب قال كلالي: "يختار الناس المرشحين حتى ان التسلسل الذي يضعه الحزب لن يتحقق كما هو ويلغي المقترعون التسلسل وقد لا يفوز الشخص الاول في الحزب اذا رشح نفسه".

 

اما الجماعة الاسلامية التي تملك اربعين مرشحا فهي إحدى القوى الاخرى التي خصصت في قائمتها مواقع بارزة للإعلاميين، فقد رشحت أربعة كوادر في قناة بيام – الناطقة الرسمية باسم الجماعة الاسلامية – كما كان سوران عمر رئيس القائمة صحفيا سابقا وعمل احد المرشحين الآخرين كأعلامي في السابق.

 

 ولدى التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة الذي يتزعمه برهم صالح النائب السابق للامين العام للاتحاد الوطني العدد ذاته التي تملكه كوران، وهذه هي المرة الاولى التي يشارك فيها في انتخابات برلمان كردستان وقد رشح ثلاثة إعلاميين و50% من مرشحيه هم من الشباب.

 

الاعلامية غمكين كوسار مرشحة التحالف تقول ان لدى الصحفيين والإعلاميين "فرصة جيدة جدا" في جمع الكثير من الأصوات، وقالت لـ"نقاش": "لا يحتاج الحزب لتعريف هذه الوجوه بالناس، لأنهم نجوم وفي الغالب هم محبوبون بين الناس".

 

وأضافت: "النقطة الاخرى هي ان الصحفي والاعلامي يعيش داخل الاحداث السياسية ويتابع الاحداث الشائكة في حين لا توجد هذه الخاصية في أشخاص آخرين، كما ان مهام البرلمان هي عبارة عن مراقبة مؤسسات الحكومة وبحث التحليلات السياسية والعمل على مشاريع القوانين ومقترحات الاصلاح ومساءلة المؤسسات الأخرى داخل السلطات السيادية وهي مهام يستطيع الإعلاميون القيام بها".

 

وعزا بيشوا هوراماني المذيع في قناة روداو ومرشح الحزب الديمقراطي أسباب ترشيح الإعلاميين الى أنهم "معروفون" من قبل الناس.

 

وقال لـ"نقاش": "الجانب الآخر من الامر هو أن الأحزاب غالبا ما يحسمون معاركهم وصراعاتهم عبر وسائل الاعلام والاعلاميون هم اكثر قوة للتحدث والمشاركة في البرامج والنقاشات".

 

الجزء الاكبر من النقاشات الحادة خلال الدورة الرابعة للبرلمان كان يدور بين النواب الذين يمتلكون خلفية من العمل الإعلامي وكانوا كثيرا ما يعقدون حل القضايا السياسية أكثر.

 

لكن هوراماني يقول ان "الإعلاميين بطبيعة عملهم يمثلون مركز هموم الناس وهم على اطلاع على اوضاع الناس دائما، لا اعتقد أن الاعلاميين خلقوا الصراع، ففي النهاية الاحزاب هي التي توجه الإعلام".

 

 ومع ان حظوظ الصحفيين والشباب قائمة في هذه الانتخابات، ولكن ذلك قد لا يغير شيئا من حقيقة ان من يتخذ القرار النهائي حول الامور هم اشخاص من خارج البرلمان ويجلسون في المقرات الحزبية.

 

ولا يتجاوز من هم في مستوى المكتب السياسي وقيادة الاحزاب في جميع القوائم عدد اصابع اليد، ما يدفع الاعلاميين والشباب الى العودة في اتخاذ القرارات النهائية الى المسؤولين الكبار في الاحزاب والذين يديرون اللعبة من وراء الكواليس.

 

الأعوام الاربعة الماضية برهنت ان برلمان كردستان كان يعود الى الاحزاب عند اصدار القوانين المهمة والحساسة كقانون رئاسة اقليم كردستان الذي يمثل السبب الأول للصراع الشديد بين القوى السياسية، اذ لم يحسم البرلمان القضية بل أصبح هو نفسه ضحية وأغلق لمدة عامين.

 

ويرى هوكر جتو منسق شبكة شمس لمراقبة الانتخابات ان ترشيح الاعلاميين والشباب له وجهان ويقول: "من جهة انه لأمر جيد ان تؤمن الفرص لجميع الشرائح والفئات، ولكن خلو القوائم من الشخصيات العليا للأحزاب من جهة اخرى يضعف المؤسسات وهذه مشكلة أساسية تتكرر وتخلق عقبات".

 

جتو يؤكد انه من الضروري ان توجد احيانا قوائم مغلقة ليدخل قادة الصف الاول للأحزاب البرلمان بأنفسهم. ويضيف: "في القائمة شبه المفتوحة يعيد المقترعون تسلسل المرشحين ما يشكل خطر عدم فوز الشخصيات المعروفة والمسؤولين في حال ترشحهم، وفي هذا النمط اذ تكون الشخصيات الكاريزمية والمعروفة خارج البرلمان لابد ان يعود البرلمان اليهم في نهاية الامر".

 

ولا يتعلق الامر بترشيح الشباب والصحفيين فقط، فحسب قوائم مرشحي الاحزاب كان رؤساء أربع قوائم انتخابية بارزة من مجموع سبع قوائم كانوا في السابق اعلاميين وهم رؤساء قائمة حركة التغيير وقائمة الاتحاد الاسلامي وقائمة الجماعة الاسلامية وقائمة الجيل الجديد، وهذه الاخيرة لم تكن مستعدة لكشف نسبة الشباب والإعلاميين ضمن قائمتها لـ"نقاش".

نقاش