المصورات الصحفيات بطلات كأس الأمم الإفريقية
PM:02:26:23/07/2019


فتيات يزين الملاعب متنقلين بين المدن، يقفن كتفًا بكتف مع أنظارهن من الرجال.

هذه لا تأبه بقصر قامتها والجدار العازل من المصورين، تتسلل من بين أقدامهم زحفًا على الأرض بحثًا عن زاوية مختلفة، وتلك تركض بمعداتها الثقيلة في أجواء حارة تنسى أنوثتها وتدفن مشاعرها، تتذكر فقط مهنتها، لتنقل للقارئ لحظات ألم الخروج من البطولة، ودموع الفرحة بانتصار غاب كثيرًا، تصوب عدستها كمحارب نحو الهدف لتقتنص لقطة مختلفة،

والثالثة تبحث عن الحياة في الوجوه، قلق البدايات، وثقة الفوز، وحدة الشعوب في المدرجات، وأهازيج المشجعين، صراعات المدربين، وكبرياء اللاعبين، لقطة الهدف، وجنون كرة القدم.

"في ملاعب كرة القدم لا مكان إلا للرجال".. أسطورة ثبت زيفها في بطولة كأس الأمم الإفريقية التي أقيمت في مصر، والتي شهدت حضورًا نسائيًا مكثفًا على مستوى التصوير الصحفي- المهنة التي يسيطر عليها الرجال-.

الحضور لم يكن شرفيًا إذ نجحت المصورات الصحفيات اللاتي حضرن من مختلف الدول الإفريقية في إثبات وجودهن بصور رائعة تناقلتها وسائل الإعلام، ونالت قسطًا كبيرًا من الإعجاب والإطراء في وسائل التواصل الاجتماعي.

3 منهن تحدثن إلينا عن التجربة، مصاعبها، وفوائدها، وقدمن نصائحهن للمصورات الصحفيات:

سماح زيدان رئيس قسم التصوير في بوابة روزاليوسف الإخبارية التي بدأت العمل في التصوير الصحفي منذ 6 سنوات، قالت إنها بدأت تجربة التصوير الرياضي قبل بطولة كأس الأمم الإفريقية ببضع شهور في مباريات الدوري المصري كجزء من التأهيل لتغطية البطولة، وأن أول مباراة قامت بتغطيتها كانت مباراة صعبة للغاية نظرًا لأهميتها كونها مباراة القمة و "الديربي" المصري بين الأهلي والزمالك، إضافة إلى الطقس السيئ وهطول الأمطار المصاحب للمباراة والذي حول الملعب لبركة.

وعن تجربة البطولة، قالت إنها أضافت لها كثيرًا، واستمتعت بها برغم الإجهاد الكبير الذي حل بها، خاصة في وجود الجماهير "متعددة الثقافات" في المدرجات الأمر الذي منح الملاعب الحياة، فضلاًعن نجوم العالم الذين يلعبون في المنتخبات الإفريقية.

"زيدان" قالت إن أهم الصعوبات التي واجهتها في البطولة  كانت المساحة المحدودة المخصصة للمصورين، والتي لا تسمح بالحصول على مكان مناسب في ظل أعداد المصورين الكبيرة، إضافة إلى طول قامات المصورين من الرجال، وهو ما يضطرها في بعض الأحيان للّجوء للزاوية السفلية للحصول على صورة من بين أقدام المصورين، مشيرة إلى تعرضها لموقف سخيف  في إحدى المباريات عندما قام أحد المصورين غير المصريين بوضع قدمه أمام الكاميرا متعمدًا ليمنعها من التقاط الصورة.

مصورة "روز اليوسف" أضافت أنها واجهت بعض العنصرية في تعامل مندوبي إحدى الشركات الشهيرة المتخصصة في الكاميرات الرقمية والراعية للبطولة، حيث أنهم كانوا يقومون بتوزيع معدات التصوير على مصورين بعينهم، بالرغم من قدومها مبكرًا للمركز الإعلامي، في خرق لمهمة الشركة الأساسية وهي مساعدة المصورين كافة من دون تمييز.

واستطردت: "هناك مشكلة عامة تتعلق بمهنة التصوير الصحفي، وهي تدني الأجور،  وهو ما يزيد من الصعوبات في ظل احتياج مهنة التصوير الدائم إلى تطوير المعدات".

وعن نصائحها للمصورات المبتدئات، أو اللاتي يرغبن في احتراف مهنة التصوير الصحفي قالت: "لا بد أن يكون لديهم حب للكاميرا والمهنة حتى يتولد لديهم شغف دائم يعينهم على مصاعبها، ويشجعهم على تطوير أنفسهم دائمًا  بالقراءة والبحث والتدريب المستمر، أيضًا يجب أن يبحثوا دائمًا عن اللقطة المختلفة المتميزة، ويدربوا أنفسهم على السرعة في الالتقاط لأنها عامل هام في نجاح الصورة"، مختتمة حديثها لشبكة الصحفيين الدوليين قائلة: بالنسبة لي الكاميرا ليست مجرد آلة إنها جزء من روحي، كلما اشتريت كاميرا أو عدسة جديدة أشعر وكأني رزقت بمولود وحتى الآن لدي من المعدات روز وحياه وحلم وفرح، وأسعى إلى إضافة وافدة جديد تمكنني من التقاط صور أكثر احترافية لأحقق حلمي بها يوما ما بتغطية كأس العالم.

صفاء سراج الدين مصورة مغربية درست في معهد الصحافة والإعلام قسم الإذاعة والتلفزيون، وتعمل في التصوير الصحفي منذ 3 سنوات، كمصورة فوتوغرافية وكمصورة فيديو في موقع كيفاش الإلكتروني  وراديو " Med Radio".

صفاء التي قامت بتغطية الأحداث الرياضية من خلال الدوري المغربي لكرة القدم ونهائي الكونفدرالية الأخير بين الزمالك ونهضة بركان على مستوى التصوير الفوتوغرافي، وتغطية بعض الأحداث الفنية كمصورة فيديو. قالت لنا: إن البطولة كانت تجربة رائعة تعرفت فيها على مختلف الجنسيات الإفريقية، واستفادت على المستوى العملي خبرات مضافة إلى سيرتها الذاتية بتغطية ثالث أكبر حدث كروي في العالم، وأنها تتشرف كونها أول وأصغر مصورة تغطي بطولة رياضية خارج المملكة المغربية.

أهم الصعوبات التي واجهت المصورة المغربية كانت العمل في درجة الحرارة المرتفعة كون البطولة تقام للمرة الأولى في الصيف - كما قالت لنا- وأضافت أنها تخطت هذه المشكلة وصعوبات أخرى مثل زحام المصورين أثناء اللقطات الجماعية بفضل مساعدة زميلاتها وزملائها من المصورين وأدائها الجاد الذي فرض احترامها على الجميع.

صفاء سراج الدين نصحت الفتيات اللاتي يردن احتراف التصوير الصحفي بالدراسة أولاً، ليكون لديهن قاعدة للانطلاق في المجال العملي  الذي يحتاج إلى تطوير مستمر، إضافة إلى عدم الالتفات لنظرة المجتمع أو أحاديث الناس وأن يثقن في أنفسهن ويجاهدن للوصول إلى أهدافهن.

مشيرة أنها تعلمت من لقطتها الشهيرة التي تداولتها وسائل الإعلام وظهرت فيها تبكي في المباراة التي خرج فيها المنتخب المغربي من البطولة أن تسيطر على مشاعرها بشكل أكبر.

جهاد حمدي مصورة وكالة الأنباء الألمانية التي بدأت التصوير منذ 7 سنوات بعد تخرجها من كلية اللغات والترجمة في عدة صحف ومنصات محلية قبل أن تلتحق بالوكالة، فازت من قبل بالمركز الأول في مسابقة وكالة الأنباء الروسية بتصويت الجمهور بصورة رياضية لجمهور Ultras White Knight، كما قامت بتغطية أحداث هامة غير رياضية سواء داخل مصر أو خارجها من ضمنها زيارة بابا الفاتيكان لدولة الإمارات، واضطربات العاصمة الإيطالية روما.

جهاد قالت لنا أنها بدأت التصوير الرياضي منذ أربع سنوات في بعض المباريات المحلية، وأن بطولة إفريقيا هي البطولة الأولى في تاريخها كمصورة صحفية، وأنها تجربة مرهقة وصعبة للغاية  قامت فيها بتغطية 15 مباراة حتى الآن في وقت قصير.  خاصة وأن التصوير الصحفي الرياضي يحتاج إلى ذهن حاضر وسرعة بديهة، ومجهود بدني كبير لملاحقة الأحداث، إضافة إلى الثقافة الكروية التي اكتسبتها من عملها الآخر في الوكالة الألمانية "كمحررة صور" قبل أن تتحول للتصوير الفوتوغرافي.

"حمدي"  قالت إن أهم الصعوبات التي واجهتها متعلقة بالتنظيم الذي بذل فيه المسؤولون مجهودًا كبيرًا، لكن كانت هناك بعض المشكلات مثل اضطرارهم إلى القدوم للإستاد قبل المباراة بحوالي 7:5 ساعات، وهو ما كان يصيبها وزملاءها بالإرهاق، إضافة إلى بعض العنصرية التي واجهتها من بعض المصورين الرجال في البداية،  حيث طلب البعض منها عدم التواجد بينهم أو مزاحمتهم بحجة أنها لن نستطيع الحصول على لقطات جيدة على قاعدة "أن الإناث لا يفهمن في الرياضة" - من وجهة نظرهم-، مشيرة إلى  أنها نجحت بمرور الوقت في تغيير نظرتهم لها بأدائها المتميز وإصرارها على الحصول على حقوقها.

واستطردت أن الفجوة بين الرجال والفتيات في التصوير الصحفي قلت كثيرًا لصالحهن، بعد أن نجحن في فرض أنفسهن على المهنة بمواهبهن وقدراتهن ومثابرتهن، وهو ما أضفى على المهنة لمسات زادتها جمالاً، لأنهن بطبيعتهن يهتمن بالتفاصيل والمشاعر، وهو ما ينعكس إيجابيًا وينتج صور مختلفة ومميزة.

مصورة وكالة الأنباء الالمانية التي تحلم بتغطية كأس العالم القادم، وأن تصبح في قائمة الأفضل بين المصورين الصحفيين على مستوى الشرق الأوسط

قدمت نصائحها للمصورات الصحفيات في عدة نقاط أهمها:

أن يثقن في أنفسهن، وألا يستسلمن للنظرة الدونية عند البعض، والاحباط الذي قد يصدر إليهن من أسرهن أو من زملائهن في العمل.
عدم اصحاب معدات كثيرة حتى لا تعيق الحركة.
التعرف على مكان التصوير ونقاط الأمان به.
التحلي بالحكمة والتعامل مع المصدر أو الجمهور في الشارع بنفس عقليته سواء في مرحلة ذوبان الجليد أو مرحلة التصوير.
التحرك في مجموعات أثناء العمل والالتزام بالتعليمات والقواعد المخصصة لكل مكان.
الاهتمام باللغة الثانية وتنميتها.
التحلي بالمهنية وفصل العواطف عن العمل.
الصورة الرئيسية من تصميم عمرو الأنصاري.


ijnet