منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: جرائم قتل النساء التي لا تتوقف تؤدي إلى اندلاع احتجاجات وإضرابات عابرة للحدود الوطنية




ميترو,gc4hr

أثار وابل من جرائم قتل النساء في يونيو/حزيران 2022، في الغالب على يد رفيقهن، غضباً عارماً في جميع أنحاء المنطقة من قبل الجماعات النسوية. حظي مقتل الطالبة الجامعية المصرية، نيرة أشرف، (21 عاماً)، والطالبة الجامعية الأردني، إيمان رشيد، (21 عاماً)، باهتمام شعبي واسع بعد أن قُتلا بوحشية في حرم جامعتهما على يد رجال لمجرد رفضهما الارتباط بهما. على الرغم من أن قتل الإناث ليس بالأمر الجديد، إلا أن جرائم القتل هذه كانت مختلفة كونهاارتكبت في الأماكن العامة وليس خلف أبواب المنزل. بالإضافة إلى نيرة أشرف وإيمان رشيد، تم قتل نساء أخريات في يونيو/حزيران كالإعلامية المصرية شيماء جمال،  لبنى منصور، و رنين سلعوس. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قام رجل في الرمثا بالأردن بضرب طفلتيه حتى الموت وكانا يبلغان من العمر9 و 12 عاماً فقط، كما طُعنت امرأة أردنية على يد زوجها خارج محكمة في الكرك بالأردن. أدت جرائم القتل هذه إلى إضرابٍ إقليمي قادته مجموعات نسوية دعت النساء إلى الامتناع عن الذهاب للعمل يوم 6 يوليو/تموز 2022 لإظهار التضامن مع القتيلات. كما نظمت الجماعات النسوية احتجاجات في جميع أنحاء المنطقة دعت إلى اتخاذ إجراءات سياسية ضد العنف ضد النساء، بما في ذلك في بيروت وتونس وعمان.

في عمان، تجمع المتظاهرات والمتظاهرون خارج مبنى البرلمان في نفس اليوم حاملين لافتات كتب عليها "التضامن عابر للحدود، أوقفوا قتل النساء" وكذلكأسماء الضحايا وقصص مقتلهن. كذلك، نظمت "تقاطعات" مظاهرة صامتة، وهي مجموعة نسوية أردنية ناشدت المشاركات بارتداء الملابس السوداء حداداً على النساء اللواتي قُتلن غدراً. وصفت قائدة الاحتجاج بنان أبوزين الدين رسالة الاحتجاج لمركز الخليج لحقوق الإنسان بقولها، "يعتقد الجناة أنهم يتمتعون بالحق في إنهاء حياتنا والإفلات من العقاب. اخترنا الوقوف هنا في وجه العنف المنهجي الذي يحدث ضد النساء في الأماكن الخاصة والعامة بدافع كراهية النساء".

أدى غياب المساءلة والعواقب المترتبة على جرائم القتل المرتكبة سراً داخل المنزل إلى عدم خوف الجناة من قتل النساء في وضح النهار. أوضحت امرأة أردنية لمركز الخليج لحقوق الإنسان أن جرائم القتل المستمرة تُظهر كيف يخذل القانون المرأة، "نحن نحتج اليوم لأنه، مثل العديد من الأماكن الأخرى في المنطقة، لا يوجد شيء آخر يمكننا القيام به. نريد تغيير القوانين وحماية النساء، لكننا نعلم أن قتل النساء سيستمر".

صرحت رنا الحسيني، ناشطة في مجال حقوق المرأة وصحفية في الأردن، لموقع ميدل إيست آي إنه من المحتمل أن يكون قاتل إيمان رشيد قد تأثر بالطعن العلني لنيرة أشرف بسبب أوجه الشبه بين جريمتي القتل. لهذا السبب، أوضحت الحسيني، "على الناس أن يدركوا أنهم إذا ارتكبوا جريمة ما فسوف يعاقبون".

انتقدت الحسيني "جرائم الشرف" في الأردن، أي عندما تُقتل امرأة أو فتاة على يد أحد أفراد الأسرة "لتشويه" سمعة الأسرة بسبب "السلوك غير الأخلاقي". كما انتقدت قانون العقوبات الأردني الذي يسمح لأحد أفراد الأسرة بالتنازل عن حقوقه القانونية عندما يرتكب فرد آخر من أفراد الأسرة جريمة. وترى الحسيني أن هذا يضر بحماية المرأة لأنه يسمح بعقوبات مخففة للجناة. "إذا قام شخص ما بالاعتداء على ابنته ثم ذهب الأخ وأسقط التهم، فمن الذي سيحمي هذه المرأة؟ لا يمكن أن يكون هناك أشخاص يزيلون التهم ضد بعضهم البعض؛ أين الحماية؟" طرحت الحسيني هذه التساؤلات مع ميدل إيست آي.

وفقاً لجمعية معهد تضامن النساء الأردني، تم الإبلاغ عن 13 جريمة قتل أسري، وزعمت وقوع 14 ضحية من النساء في الأردن في عام 2021. نشرتالجمعية أن 25.9 ٪ من الزوجات بين 15 و 49 عاماً قد تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي أو العاطفي على أيدي أزواجهن. طلبت 19٪ فقط من هؤلاء النساء المساعدة، بينما قدمت 3٪ فقط شكاوى. تم الوصول لهذه الأرقام داخل الإطار الأسري فقط حيث لا توجد إحصاءات رسمية حول العنف ضد النساء والفتيات في الأردن خارج إطار الأسرة. 

نتيجة للقوانين التي لا توفر الحماية الكافية للمرأة أو التي لا يتم تطبيقها بشكل صحيح، طالبت الجماعات والناشطات النسويات في الأردن إلى التغيير في الاحتجاج الذي وضع قائمة بالمطالب الملحة اللازمة لحماية المرأة. ذكرت أبوزين الدين هذه المطالب في الاحتجاج، والتي تشمل إصلاح منظومة حماية المرأة وعدم وضع قيود على حريات المرأة في مراكز الحماية. يأتي ذلك رداً على الانتقادات الموجهة إلى الملاجئ الأردنية الخمسة التي تديرها الحكومة والتي توصف بأنها "كالسجن" للنساء، مما يتسبب في ردع النساء اللائي يعانين من سوء المعاملة عن البحث عن الأمان. 

كما تضمنت المطالب إجراءات صارمة ومعلنة وواجبة النفاذ ضد أي شخص يعتدي على النساء والفتيات أو يهددهن. كما ذكرت الحسيني، يجب إسقاط المواد التشريعية التي تبرر جرائم القتلة في المحاكم وحظر نظر هذه القضايا أمام محاكم الأسرة. بالإضافة إلى ذلك، تطالب الجماعات النسوية بوجوب تجريم خطاب الكراهية ضد المرأة قانوناً لحماية النساء بشكل كامل في جميع أنحاء المنطقة.

ومع ذلك، فإن جرائم قتل النساء العربيات هي قضية تمتد إلى ما وراء الحدود الإقليمية حيث يتأمل أحد المتظاهرين متأثراً بوفاة صديقته التي تعرضت للإيذاء والقتل على يد زوجها بعد انتقالهما إلى الولايات المتحدة. وقال لمركز الخليج لحقوق الإنسان، "لقد سمح الافتقار إلى المساءلة للعنف ضد المرأة العربية لأن يمتدإلى ما وراء حدود المنطقة، مما يجعلها قضية دولية." لسوء الحظ، يبدو أن عقلية الجناة يمكن أن تسافر معهم أينما ذهبوا لأنهم يظنون أنهم محصنون في نظر القوانين المحلية.

أنهت أبوزين الدين ومنظمون آخرون الاحتجاج بإرسال رسالة واضحة مفادها أنه سواء في الشوارع أو على وسائل التواصل الاجتماعي أو في المنزل، فإن المرأة العربية ليست آمنة. وصرحت أبوزين الدين قائلة: "نأمل أن يساعد تضامننا معاً في إنهاء العنف ضد المرأة، لكن يجب أن نستمر في المطالبة بسلامتنا".

أظهرت النساء المحتجات والمضربات في جميع أنحاء المنطقة تضامنهن مع بعضهن البعض من خلال حملة على وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام الهاشتاجات:

 # تضامن_عابر_للحدود

# اضراب_نسائي_عام

# نساء_ضد_العنف

و # أنا_مضربة

كان الهدف هو رفع مستوى الوعي حول قضية قتل النساء في كل المجتمعات في جميع أنحاء المنطقة.

التوصيات 

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى: 

بذل كل الجهود من أجل إنهاء جميع أنواع العنف الأسري والقتل ضد النساء في المنطقة؛
المطالبة بألا تسمح قوانين العقوبات لأفراد الأسرة بالتنازل عن الحق في الجرائم التي يرتكبها أفراد آخرون من الأسرة؛
عدم السماح بإصدار أحكام مخففة لمرتكبي أعمال العنف؛
إنشاء مراكز حماية آمنة للنساء والفتيات اللواتي يعانين من العنف والتي تتيح لهن حرية التنقل؛
المطالبة بمحاسبة جهات إنفاذ القانون على التزامها بالقانون عند التعامل مع قضايا العنف الأسري وحماية النساء اللائي يتقدمن بشكاوى إلى السلطات؛
 القيام بالتعديلات التشريعية اللازمة لتعريف وتجريم خطاب الكراهية ضد المرأة وإنفاذ مثل هذه القوانين.



PM:01:06:02/08/2022




60 عدد قراءة