كيف تتناول وسائل الإعلام التركية قضية اللاجئين السوريين؟





منذ بدء الحرب الأهلية السورية قبل عقد من الزمان، أصبحت تركيا موطنًا لعدد من اللاجئين السوريين، وتصدّرت أخبارهم اهتمامات وسائل إعلام تركية، في الوقت الذي هزت أيضًا أحداث أخرى حرية الصحافة في البلاد.

وبينما يحاول الصحفيون المحليون والأجانب سد الفجوات بما يتعلق بتغطية قضية اللاجئين السوريين في تركيا، لا تزال مجتمعاتهم تعاني من الأخبار التي تؤيد العنصرية.

التغطية الإعلامية السائدة لشؤون اللاجئين السوريين

أدت محاولة الانقلاب ضد الحكومة التركية التي حدثت في 15 يوليو/تموز، بعد عام من ذروة أزمة اللجوء السوري في 2015، إلى عملية "تطهير" للمنصات الإعلامية التي تنتقد علنًا حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ومنذ ذلك الوقت، اتخذت المنصات الإعلامية المؤيدة للحكومة موقفًا تَحْرِيرِيًّا يُردد على نطاق واسع سياسات حزب العدالة والتنمية وخطاباته بشأن اللاجئين السوريين.

في العام 2019، بحثت الصحفيتان الاستقصائيتان فوندا كانتيك وكافيدان سويكان، في تبني المنصات المؤيدة للحكومة للاجئين السوريين في بداية الأزمة السورية على نقيض هجمات المعارضة الشعبوية ضد هذه السياسات، والتي غالبًا ما كانت على هيئة نشر معلومات مضللة.

وحتى توقيع الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي، الذي سعى في كثير من الأوقات نحو وقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا بالقوة - والذي مع ذلك فشل في منع الآلاف من الوقوع في شباك المخيمات المكتظة في اليونان – فتحت السياسة التركية أبواب اللجوء لضحايا الحروب والنزوح في سوريا.

وفي ذات الوقت، أصبح منتقدو حكومة أردوغان أكثر مناهضة للاجئين مع مجرد ازدياد حجم أصواتهم فقط. وأشارت كانتيك وسويكان إلى أنّ الإعلام السائد المؤيد للحكومة وجّه أيضًا اتهامات للاجئين السوريين بالتلاعب بالنظام. وكتبتا: "وعلى نفس المنوال، صوّر الإعلام أطفال اللاجئين بأنهم متسولون، وينخرطون في أعمال إجرامية، ويبيعون المناديل الورقية، ويعيشون في معاناة."

يقول الصحفي إيرول أونديروغلو، الذي سُجن في 2016 لدعمه صحيفة أوزغور جوندم الكردية: "لا يمثل الاستقطاب الكبير تهديدًا لحرية الإعلام فقط، ولكن أيضًا عندما يتعلق الأمر بتغطية المشكلات الاجتماعية في السياق الحالي."

فعلى سبيل المثال، في دراسة أجراها معهد العلوم الاجتماعية في جامعة أنقرة، وشملت مسحًا للصحف التركية التي تمثل نطاقًا من الآراء السياسية، من بينها حرييت، وصباح، وجمهوريت، وينيكاج، خلصت الباحثة توجبا أسراك هاسدمير والباحث سلجوق جتين إلى أنّ الإعلام التركي السائد الحالي لا يقدم فهمًا عامًا كافيًا أو اعترافًا رسميًا بحقوق اللاجئين السوريين.

يقول محمد صادق ياسر، وهو مواطن كردي من تركيا ومؤسس المجموعة الحقوقية "تضامن طرلباسي" المدافعة عن حقوق اللاجئين، إن اللاجئين السوريين يقفون في مقدمة المواجهات الاجتماعية والاقتصادية الدموية والمسيّسة.

ويوضح ياسر أنّ "قضية اللاجئين السوريين تعدّ من أبرز القضايا في الإعلام بعد الأخبار، وهناك اهتمام جاد في هذا المجال"، مضيفًا أنّ "المجال الصحفي المعني بشؤون السوريين هو واحد من أكثر السياقات المسيئة في المجال؛ لأنّ هذه المواقف ليست تحت سيطرة اللاجئين"، مشيرًا إلى المعاملة التي يتعرض لها اللاجئون من قبل بعض الصحفيين.

ومن الممكن أن تعرض بعض أنواع التغطيات الإعلامية اللاجئين للخطر، خاصة تلك التغطيات التي تدور حول موضوعات مشحونة سياسيًا مثل الانتخابات. يقول ياسر: "يتعرض اللاجئون للمشكلات بشكل دائم قبل الانتخابات نتيجة البرامج الإدارية الفاشلة التي يكون فيها اللاجئون السوريون وغيرهم من اللاجئين هدفًا سهلًا، مما يؤدي إلى تعرضهم للقتل والتجاهل والكراهية."

من جهتها، أوضحت محررة النسخة الإنجليزية من وكالة ميزوبوتاميا الإخبارية المؤيدة للأكراد، جوزدي كاجري أوزكوس، أنه على الرغم من ذلك، يمكن أن يكون للصحفيين تأثيرات إيجابية على اللاجئين، فعندما علق مؤخرًا 35 لاجئًا على الحدود التركية اليونانية – وهو الحدث الذي شهد بشكل مأساوي مقتل طفلة في الخامسة من العمر – ساعدت التغطية الإعلامية على وصول اللاجئين لبر الأمان.

وقالت أوزكوس: "كانت تركيا تدفع اللاجئين للعودة إلى اليونان، بينما لم تسمح اليونان للعاملين في المجال الإنساني للوصول إليهم"، موضحةً: "ساعدت تغطية الصحفيين لمحنة هؤلاء اللاجئين في ضمّهم إلى مخيم في اليونان."

كذلك شدّد المحرر السوري سلطان الكنج، على الصعوبات التي يواجهها الصحفيون عند تغطية قضايا اللاجئين في البلاد، موضحًا أنّه "من المستحيل أن يقترب الصحفيون في تركيا من اللاجئين المحتجزين، ففي كل أماكن الاحتجاز قبل الترحيل، تمنع السلطات التركية الصحافة من التحدث مع المرحلين أو تصويرهم."

ويرى الكنج أنه "يمكن إعداد التقارير المتوازنة من خلال الأخذ في الاعتبار المحامين السوريين الذين يتابعون قضايا اللاجئين، ومن خلال بعض الصحفيين الأتراك المقربين للحكومة."

بينما يقع الإعلام التركي بين رحى المنصات المؤيدة والمعارضة للحكومة، ويعلق اللاجئون السوريون في المنتصف، تحاول بعض المنظمات تقديم صحافة أفضل تلتزم بإتباع الأخلاقيات عند تغطية شؤون اللاجئين.

أجرت الاستجابة العالمية من مراكز البحوث والمنظمات غير الربحية - مثل منظمة هاسانا غير الربحية ومقرها واشنطن العاصمة - تدقيقًا للمشهد الإعلامي الدولي، وكل إجراء من إجراءات التسييس الشعبوي الذي يستغل اللاجئين السوريين في تركيا ويسوء سمعتهم. وفي 2020، أطلقت المنظمة مبادرة الاستجابة للاجئين في تركيا، ونفذت مشروعين، من بينهما مشروع الإعلام معًا، والذي يساعد في معالجة المعلومات المضللة حول اللاجئين، ويقدم تدريبًا لصحافة السلام في المجتمعات التركية والسورية.

من جانبها، تقول رئيسة المنظمة روكميني بانيرجي: "استهدف مشروع الإعلام معالجة المعلومات المضللة المنتشرة عن مجتمعات اللاجئين في الإعلام التركي السائد"، مضيفةً أنّ "إحدى النتائج المتوقعة من المشروع هو تشجيع الصحفيين السوريين والأتراك الشباب على العمل معًا لفهم وجهات نظر بعضهم البعض بشكل كامل، وأن يقوموا بتبادل القصص بقلوب متعاطفة وكلمات موثوقة، بدون إدراج أي أجندات في الأمر."

ومع ذلك، ومع اقتراب الانتخابات العامة التركية لعام 2023، تستمر حالة من العداء المتزايد ضد اللاجئين السوريين في تركيا في النمو. وعلى الرغم من عمل الصحفيين الذين يحاولون تقديم تغطية إعلامية أفضل لشؤون اللاجئين وسط البيئة الإعلامية السائدة في تركيا والتحيزات الشعبية تجاه العرب وثقافة الحكومة التي تخشى التعرض للمحاسبة وتعيد توجيه اللوم بشأن سياساتها، هناك دلائل ضعيفة على تحسن هذه التغطية في المستقبل.

-ijnet


PM:12:49:16/11/2022




88 عدد قراءة