كيف تستعدّ غرف الأخبار لتغطية كأس العالم 2022؟




مع اقتراب موعد انطلاق النسخة الثانية والعشرين من بطولة كأس العالم لكرة القدم، والتي ستقام في الوطن العربي، وتحديدًا بالعاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة الممتدة من 20 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 18 كانون الأول/ديسمبر 2022، أصبحت المؤسسات الصحفية وغرف الأخبار بتخصصاتها المختلفة المرئية والمطبوعة والرقمية والمسموعة، أمام متطلبات خاصة من أجل تقديم تغطية صحفية نوعية وشاملة للجمهور العربي بما يليق بمستوى الحدث العالمي الذي يُقام منذ العام 1930.

وفي هذا السياق، أوضح الصحفي الرياضي مؤمن الكحلوت أنّ "الجمهور الرياضي عادةً يتفوق من حيث حجم القاعدة الجماهيرية على غيره من التخصصات الإخبارية كالسياسة أو الاقتصاد أو غيرهما، ممّا يفرض على كل مؤسسة إعلامية متخصصة بالرياضة أو غيرها أن تُخطط من اليوم لتغطية هذا الحدث بكل مجرياته". 

وتأخذ الاستعدادات المسبقة للتغطية أشكالًا كثيرة منها زيادة عدد الكوادر العاملة في الأقسام الرياضية بالمؤسسات غير المتخصصة، وتدريب الصحفيين والمراسلين على فنون الكتابة للأخبار الرياضية ومتابعتها بمختلف الأساليب، بالإضافة إلى إطلاق أقسام/تبويبات خاصة داخل المواقع الإلكترونية لمتابعة البطولة الكروية، بحسب ما قال الكحلوت لشبكة الصحفيين الدوليين. 

ويشير الكحلوت إلى ضرورة تحقيق أعلى درجات التكامل والشمولية بين التغطية في الإطار الصحفي التقليدي، وبين خلق قوالب وأنماط جديدة للمتابعة الإخبارية، وذلك في ظل الحضور الفعال لمنصات التواصل الاجتماعي ومساهمتها في رفع معدلات الوصول. 

ومن الاستعدادات أيضًا: 

التنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحادات الوطنية لكرة القدم لمختلف الدول. 
 تحديد قائمة الصحفيين والمصورين المكلفين بتغطية المونديال. 
الحصول على رمز خاص بكل صحفي أو مصور يمنحه له الاتحاد الوطني لكرة القدم، وهو الرمز الذي يمكنه من تقديم طلب الحصول على تصريح لتغطية المونديال. 
تقديم طلب الحصول على التصريح مباشرة عبر مركز إعلام الفيفا.  
الاطلاع الجيد على الدليل الذي أصدره الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يتضمن نصائح وإرشادات على المؤسسات الإعلامية اتباعها للحصول على تراخيص لتغطية هذا الحدث الكروي العالمي. 
أما بالنسبة للمؤسسات الإعلامية من محطات تلفزيونية وإذاعية، والتي لا تملك حقوق بث كأس العالم، فيفضل أن تقدم مباشرة طلبات على تصريح بدون حاجتها لتقديم رمز خاص بها. 
في قطر الدولة المستضيفة للحدث الرياضي، تعمل شبكة الجزيرة الإخبارية منذ مدة على إعداد طاقمها وتهيئة الظروف الملائمة لتغطية كل التفاصيل المرتبطة بالمونديال، سواء المتعلقة بالاستعدادات والتجهيزات المسبقة، أو متابعة المجريات اليومية، بالإضافة إلى متابعة أصداء الحدث ونتائجه عقب تتويج الفريق البطل. 

شبكة الصحفيين الدوليين التقت أحد صحفييها في القسم الرياضي مجيد بوطمين، وهو مذيع رياضي ومراسل ميداني له خبرة في تغطية الأحداث الرياضية الدولية الكبرى منها تغطيته لأربع نهائيات لبطولة كأس العالم وثلاث بطولات عالمية لكرة اليد. 

سألنا بوطمين بداية عن استعداد غرفة الأخبار بقناة الجزيرة لتغطية المونديال، فأكد أنّ التحضير لهذا الحدث انطلق منذ مدة وفق خطة عمل تستمر حتى نهاية البطولة العالمية: 

شراء حقوق المباريات أو ما يعرف بـ"النيوز اكسيز" وهي عبارة عن ملخص من 90 ثانية عن كل مباراة، وهذا يخول الصحفيين إعداد تقارير ميدانية أو داخلية باستخدام صور مباريات كأس العالم، ونحن قمنا بهذه الخطوة سابقًا وجرى الاتفاق مع الفيفا على كل التفاصيل وتم دفع حقوقها. 
التعاقد مع محللين، حيث جرى اختيار محلل فني وهو لاعب دولي سابق لكل منتخب عربي مشارك في المونديال، نظرًا لأنّ التركيز سيكون على المنتخبات العربية أولًا ثم باقي المنتخبات. كما تمّ التعاقد مع محللين أجانب لتحليل باقي مباريات كأس العالم. 
تحديد أماكن عمل الأستوديوهات الخارجية بمحاذاة الملاعب التي ستقام عليها بطولة كأس العالم وتجهيزها بكل ما يلزم من اللوازم الفنية مع تنفيذ تجارب تجريبية لقياس مدى الجودة.  
تحديد قائمة المراسلين الذين سيقومون بتغطية كأس العالم من الميدان وطلب بطاقات الاعتماد لهم من طرف الفيفا. 
تحديد البرامج والمواعيد الرياضية التي سيتم اعتمادها لتغطية كأس العالم، ويجري ضبط ذلك منذ شهور. 
كما أنّ التغطية لن تقتصر على الجانب الرياضي، بل تمتد لإعداد تقارير عن المعالم الثقافية لدولة قطر وإبراز تقاليدها وإظهار التطور الذي وصلت إليه خلال العقود الأخيرة. 

وفي تونس التي يشارك منتخبها الوطني في مونديال قطر 2022، تعمل المؤسسات الإعلامية التونسية على التحضير الجيد لهذا الحدث ومرافقة المنتخب الوطني إعلاميًا بشكل دقيق، إذ تمكنت إذاعة جوهرة أف أم، منذ فترة من إعداد خطة برامجية تواكب الحدث بكل جوانبه. 

وفي حوار أجرته شبكة الصحفيين الدوليين مع رئيس القسم الرياضي بإذاعة جوهرة جمال قاسمي، أوضح أنّ التحضيرات تتم على مرحلتين: 

 الأولى: تنطلق قبل شهرين من افتتاح المونديال، من خلال تخصيص حصص وفقرات تعرّف بالمجموعات والفرق والمدن التي تحتضن الملاعب وتركز على تحضيرات المنتخب التونسي، وآخر الاستعدادات النهائية ليوم الافتتاح بقطر. 
 
الثانية: تنطلق مع افتتاح الرسمي للمونديال من خلال مواعيد يومية ونشرات رياضية على امتداد اليوم واستوديوهات للتحليل اليومي المباشر مع المحللين والمراسلين من قطر، للوقوف على تحضير المنتخب التونسي كأولوية ثم المنتخبات العربية وباقي المنتخبات المشاركة في المونديال. 
 
ومن أجل اكتمال الخروج بأفضل نتيجة في وقائع تغطية المونديال، فينصح أن يتمتع فريق العمل الذي يتكون من مصور ومحرر بالحد الأدنى بــ: 

توفّر الخبرة والحماس لتغطية الأنشطة الرياضية، بجانب الكفاءة والأقدمية في تغطية الأحداث المشابهة إقليميًا أو دوليًا. 

المعرفة الجيدة بقوانين كرة القدم وأحكام اللعبة والسياسات العامة المرتبطة بالأمر. 

امتلاك نبذة عن كأس العالم وأهم الوقائع التاريخية المرتبطة به من أرقام وأسماء شخصيات وأحداث نادرة متعلقة بذات الشأن. 

القدرة على التحدث بلغة أجنبية ثانية (خاصة الإنجليزية) غير اللغة الأم. 

امتلاك شبكة علاقات على صعيد الأفراد أو المؤسسات من أجل تذليل أي عقبات طارئة أو في سبيل الحصول على المعلومات والمعطيات المختلفة اللازمة لإنجاز التغطية. 

القدرة على تحمل الضغط الجسدي والنفسي في أثناء التغطية المتواصلة للمباريات. 

امتلاك مختلف التجهيزات اللوجستية (كبطاقة المواصلات، وبطاقات الدخول للملاعب، ومستلزمات الاتصالات والتواصل مع المكتب الرئيس). 

-ijnet


AM:10:25:20/11/2022




112 عدد قراءة