صحافة الموبايل في عصر الذكاء الاصطناعي وإنشاء عوالم افتراضية



تناولت النسخة الثانية من مؤتمر "صحافة الموبايل في عصر الذكاء الاصطناعي" الذي عُقد في القاهرة وضمّ نخبة من أساتذة وباحثي الإعلام، وخبراء الإعلام الرقمي في العالم العربي، والطلاب بأقسام الصحافة والإعلام، ومشاركة أكثر من 1800 صحفي وطالب من 13 دولة عربية عبر تطبيق زووم، مجموعة من الموضوعات المهمة مثل: التطورات التي طرأت على صحافة الموبايل نتيجة ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومستقبل أدوات وتقنيات صحافة الذكاء الاصطناعي، والتزييف العميق وتحديات التحقق من المحتوى، والتغطية الصحفية في أوقات الحروب والأزمات، ودور الموبايل والذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، إضافةً إلى عقد العديد من الورش التدريبية لصقل مهارات الطلاب والصحفيين مثل: "أهمية تكوين اللقطة في القصة التلفزيونية" لعلي سطوحي، و"البحث في المصادر المفتوحة" لمها صلاح الدين، و"أدوات التحقق من المحتوى" لأحمد عاطف، و"أساسيات المونتاج" لدينا سعد، و"مهارات الفويس أوفر" لياسمين الحماقي، و"كيف تنتج قصة صحفية عن البيئة؟" لهدير الحضري.

توظيف الأدوات المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي

وسلّطت الجلسة الافتتاحية الضوء على تجارب عالمية في توظيف أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في توليد المحتوى الصحفي، وإنتاج التحقيقات الاستقصائية، والتي تحدثت عنها د.رضوى عبد اللطيف، وهي كاتبة صحفية ومحاضر في الإعلام الرقمي وصحافة الذكاء الاصطناعي، حيث أشارت إلى أنّ هناك الكثير من المؤسسات الإعلامية العالمية التي بدأت في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل الأسوشيتد برس، وبلومبرج، والجارديان، وبي بي سي، في العمل الصحفي اليومي.

وقالت د. رضوى: "نستخدم الآن تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي على هواتفنا المحمولة، كما أنّ معظم منصات السوشيال ميديا تعتمد على هذه التقنيات، وهناك قطاع كبير من الجمهور لا يعرف إمكانيات وقدرات هذه الأدوات، وبالتالي كان لزامًا علينا التركيز على كيفية مساهمة التطبيقات الذكية التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي على هواتفنا المحمولة في إحداث تحوّل هائل في المادة الإعلامية المقدمة عبر مختلف الوسائط الإعلامية، حيث أصبح لدينا "المذيع الروبوت" بالقنوات التليفزيونية، ويمكننا أيضًا توليد المحتوى الإعلامي بدون تدخل بشري، ولدينا مواد مصورة مُولدة بأدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي".

بدوره، تحدث الدكتور علي فهمي، عميد كلية الذكاء الاصطناعي بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري عن مجالات توظيف أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الصحافة الاستقصائية مثل تحليل البيانات الضخمة والتي توفر وقت وجهد الصحفيين، وتُمكنهم من استخراج العلاقات بين المتغيرات والوصول لخلاصات واستنتاجات مهمة في قصصهم، ويمكن توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في ترجمة الوثائق بلغات مختلفة، وتحليل النقاشات في وسائل التواصل الاجتماعي.

كما أشار د.علي إلى أنه يمكن للإعلاميين وجمهور المستخدمين الاستفادة من "ChatGpt" في عدة مجالات مثل: الإجابة عن الأسئلة بسرعة ودقة، وتوليد المحتوى، والترجمة إلى لغات عديدة، وكتابة المقالات بأشكال وأساليب مختلفة، وتلخيص المعلومات، وإنتاج أنواع مختلفة من المحتوى الإعلامي، والمساعدة في أداء المهام والوظائف اليومية، والبحث عن الموضوعات، وحل المشكلات، واقتراح أفكار لموضوعات متنوعة.

وشدّد على أهمية تعلُّم الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل تطبيقات البث الحي للأحداث، وتطبيقات تحرير وتعديل الصور، أدوات التحقق من صحة الصور والفيديوهات، كما أنّ هناك الكثير من البرامج والتطبيقات المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي والتي تساعد الصحفيين ومصممي الجرافيك على إزالة خلفيات الصور، والتعديل عليها لتكوين تصميمات جذابة واحترافية.

فرص واعدة ومخاوف عديدة من التزييف العميق في الإعلام

من جهته، أشار عمرو العراقي، عضو هيئة التدريس بكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأميركية بالقاهرة في جلسة "التزييف العميق في الإعلام" المنعقدة ضمن فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر صحافة الموبايل، إلى أهمية التأصيل المفاهيمي لكلمة Fake والتي جاءت في مصطلح Deep Fake بأنها اصطناعية وغير طبيعية لأنها من إنتاج الحاسوب، أي أنّ الناس الظاهرين في مقاطع الفيديو هم ليسوا بشرًا حقيقيين والأصوات الصادرة في تلك المقاطع ليست أصوات أشخاص حقيقيين، وبالتالي ليست سيئة في المطلق، كما أنّ أولى الاستخدامات الإيجابية لهذه التقنية كانت في صناعة السينما حيث تم استدعاء صور غير طبيعية لممثلين حقيقيين في مراحل عمرية غير التي هم عليها الآن لتصوير مشاهد افتراضية في سياق العمل السينمائي، كما اُستخدمت في إنتاج مواد دعائية لمنتجات تستهدف الأطفال في بلدان يجرم قانونها تصوير الأطفال لأغراض تجارية.

واستطرد العراقي قائلاً: "تستطيع وسائل الإعلام توظيف هذه التقنية في إنتاج مزيد من المحتوى المرئي، وإنشاء المقاطع التوضيحية التي تعتمد على قراءة نصوص بسيطة وواضحة، مع ضرورة الإشارة إلى أنّ هذه المواد قد تم إنتاجها بهذه التقنية".


وأشار إلى أنه لا يعتقد أنّ مقاطع "التزييف العميق" تشكل خطرًا على مهنة الصحافة؛ لأنّ مهنة الصحفي ينبغي أن تقوم على عقيدة الشك وذلك من خلال طرح الأسئلة حول إمكانية حدوث ذلك، والتحقق من صحة المعلومات التي يحصل عليها قبل نشرها، والعودة إلى المصدر والتأني في النشر وغير ذلك من الممارسات المهنية الأصيلة لمهنة الصحافة.

نصائح مهمة للتصوير بالهواتف المحمولة

توازيًا، قدّم أسامة الديب، وهو مدرب في الصحافة المستندة إلى الموبايل، جلسة تدريبية عن قواعد التصوير بالهواتف المحمولة، أشار فيها إلى مجموعة من القواعد المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار عند إنتاج التقارير والقصص الصحفية، من أهمها:

-أن يقوم الصحفي بتحضير الأسئلة جيدًا قبل الذهاب لإجراء حوار مع المصدر.

-أن يوظف الصحفي لقطات التصوير المناسبة مع طبيعة قصته.

-تنظيف عدسة الهواتف المحمولة قبل البدء في التصوير.

-أن يغلق الصحفي شبكة "الواي فاي"، حتى لا يتلقى أي مكالمات هاتفية أو إشعارات من تطبيقات التواصل الاجتماعي.

-أن يكون لدى الصحفي شاحن إضافي لهاتفه حتى لا يفقد أي مشاهد مهمة.

- أن يكون لدى الصحفي Tripod - حامل ثلاثي مرن بالكامل منعًا لحدوث اهتزاز في اللقطات التي يصورها.

-أن يكون لدى الصحفي مايك جيد لصنع تقرير جذاب.

-ومن المهم، أن يرتدي الصحفي ملابس مريحة وملائمة للمكان الذي سيذهب إليه، وينبغي أن يدرس الحالة النفسية للشخص الذي يحاوره لطرح أسئلة تتناسب معه.

وأشار الديب إلى وجود الكثير من تطبيقات الهواتف المحمولة التي تُمكن الصحفيين من إعداد قصصهم مثل: "CapCut"، و"Kinemaster"، و"iMovie"، وغيرها من التطبيقات.

وشرح الديب في جلسته كيفية إنتاج تقرير فيديو باستخدام تطبيق "VN" والذي يسهل تنزيله على الأجهزة التي تعمل بنظام تشغيل ويندوز، وماك، وعلى هواتف الأندرويد، والآيفون. ويتسم التطبيق بسهولة استخدامه وإمكانية إنتاج تقارير صحفية احترافية بواسطته حيث يحتوي على فلاتر، ومؤثرات، وانتقالات متنوعة، كما يمكن إضافة طبقات متنوعة للصور والفيديوهات والتحكم في سرعتها، وعمل إطارات للصور وتلوينها وتغيير حجمها، وعمل خلفية لونية للمشروع.

الواقع المعزز والميتافيرس
من جانبها، قدّمت د. رضوى عبد اللطيف جلسة تدريبية عن الواقع المعزز والميتافيرس، وأوضحت أنّ الواقع الإفتراضي هو تقنية تساعد على إدخال الجمهور إلى عالم خاص صنعه الكمبيوتر بالكامل، وذلك عن طريق استخدام نظارات خاصة تُمكن الناس من عمل محاكاة للحياة الحقيقية، أما الواقع المعزز فهو تقنية تكنولوجية ترسم صورًا صنعها الكمبيوتر وتدمجها في منظورنا للعالم الحقيقي، ويشاهدها المستخدم من خلال شاشته؛ فتصبح الرؤية النهائية مزيجًا من كلا العالمين الاصطناعي والواقعي.

وهناك الكثير من المواقع الإلكترونية التي تُمكّن المستخدمين من إنشاء مساحات افتراضية مثل موقع Spatial الذي يمكن الدخول عليه من أجهزة الكمبيوتر أو تنزيله من هواتفنا المحمولة وذلك من خلال الضغط هنا، وهناك مساحات افتراضية يمكن تصفحها أولاً للتعرف على إمكانيات التطبيق المختلفة، ثم ابدأ في إنشاء مشروعك. وقد شهدت الجلسة تفاعلاً من الحضور الذي ارتدوا نظارات الواقع الافتراضي لمشاهدة ما يدور داخل مساحة إفتراضية أنشأتها د. رضوى داخل موقع Spatial.

الجدير بالذكر أنّ المؤتمر الدولي لصحافة الموبايل هو المؤتمر الأول من نوعه في العالم العربي والمتخصص في مناقشة كل الموضوعات والقضايا المتعلقة بإنتاج أشكال مختلفة من المحتوى عبر الموبايل، وقد عقدت النسخة الأولى من المؤتمر بعنوان "صحافة الموبايل..الفرص والتحديات" لمناقشة التحديات العديدة التي تواجه صحافة الموبايل في مصر والوطن العربي.






المصدر/ شبكة الصحفيين الدوليين


PM:09:35:11/02/2024




124 عدد قراءة