صحافة البيئة في العراق.. مصادر وإرشادات



لا شك أنّ الجفاف يعد حدثًا غير اعتيادي يتسبب بالخسائر ويؤثر على الناس، وتمتدّ آثاره لتشمل الكائنات الحية من المواشي والأسماك والطيور، وما يلعبه علم الإيكولوجيا من دور كبير في فهم البشر لكيفية تأثيرهم على البيئة، بالخصوص مع تزايد التغيرات المناخية.

لذا فمن الطبيعي أن نشاهد التحرك الدولي والإقليمي لإيجاد الحلول التي من شأنها مجابهة ما يجري على الأرض من موجة شرسة من تبعات الاحتباس الحراري وزيادة المساحات المتصحرة وشح المياه وارتفاع درجات الحرارة وتقلبات الطقس بشكل متطرف وما يتعلق بالأمن الغذائي، وهذا ما دفع بالأمم المتحدة لدق ناقوس الخطر بعدما وصف أمينها العام أنطونيو غوتيريش موجات الحر في نصف الكرة الأرضية الشمالي بـ"المرعبة".

حقوق الإنسان في الميزان

في هذا السياق، أكد المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان خالد ابراهيم أنّ "على دول منطقتنا العمل بجدية من أجل درء أخطار التغيرات المناخية والبيئية على المواطنين والتي تهدد حقهم في الحياة والحصول على الخدمات العامة وفي مقدمتها الحق في الحصول على ماء صحي صالح للشرب وعلى غذاء متكامل، إضافةً إلى حقهم في الاستفادة من خدمات صحية نموذجية".

وأوضح في حديثه لشبكة الصحفيين الدوليين أنّ التغيرات المناخية تركت آثاراً سلبية مدمرة على أعدادٍ كبيرة من السكان بدون أن يتمتّعوا بحقهم في الحصول على تعويضات مناسبة ومساعدتهم على التكيف لكي يعيشوا حياة كريمة، لافتًا إلى أنّ "على الدول المتقدمة بذل جهودها في هذا المجال وتقديم المساعدات للدول النامية من أجل تجاوز هذه المرحلة الخطيرة في التاريخ البشري".

وحذر من "عدم الاهتمام بمعالجة قضايا المناخ ولاسيما الجفاف لتسببه بإذكاء الصراعات بين مستخدمي المياه من السكان والمزارعين والصيادين وربما حتى الدول المتشاطئة بعد ظهور بوادر ذلك في خلافات محلية وأخرى دولية". وأشار ابراهيم إلى أنّ هناك تهديدًا حقيقيًا في تعرض المواطنين عموماً والمزارعين إلى انتهاك حقهم في الحصول على التعليم والصحة النموذجيين وكذلك التغذية الكاملة بسبب مشاكل المناخ وشيوع الجفاف.

انحسار الصحافة البيئية

من جهته، يقول الصحفي الاستقصائي أسعد الزلزلي، الفائز بجائزة سمير قصير لحرية الصحافة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي، وجوائز عالمية أخرى والذي نفذ تحقيقات وتقارير تخص البيئة والمناخ: "في الوقت الحالي، تركز المنظمات الدولية على العمل على التحقيقات والتقارير البيئية المعمقة والتوجيه الحكومي لتسليط الضوء على البيئة والمناخ والجفاف، إلا أنه بشكل عام هناك انحسار بهذا النوع في العراق مع تأثير السياسيين والأحزاب، كما ينظر البعض إلى الصحافة البيئية كمادة جيدة للحصول على المنح وبالتالي لا يتمّ التعامل مع تغطية البيئة والمناخ والتصحر على أساس تحسين الواقع والبحث عن أصل المشكلة".

‏‏وتابع: "عندما وضعت التغيرات المناخية العراق من بين أكثر خمس دول تأثرًا بهذه التغيرات، بدأ هناك توجه من قبل وسائل الإعلام المحلية ولكن في وقت متأخر، ونحن الآن في عنق الزجاجة حيث أنّ التأثيرات بدأت تكون واضحة للعيان ونهر دجلة على وشك أن يجف ودرجات الحرارة تسجل أرقامًا قياسية، كما أنّ ‏التصحر يضرب في الأرض شمالًا وجنوبًا، فلا أحزمة نباتية ولا أحزمة خضراء وعليه فإنّ الوضع في العراق من سيئ إلى أسوأ".

مصادر مفتوحة للبيانات 
بعض المصادر المفتوحة التي تتحدث عن تأثير الجفاف:

(World Health Organization (WHO: هذا الموقع ينشر معلومات عن الجفاف وآثاره على الصحة والزراعة والاقتصاد والطاقة والبيئة. كما ينشر أخبارًا ومواضيع صحية ذات صلة بالجفاف.

أخبار الأمم المتحدة: هذا الموقع ينشر أخبارًا عن اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، ويحذر من خطورة الجفاف على سبل عيش الناس وسلامتهم وأمنهم. كما يقدم بعض الإجراءات الملموسة للتصدي لتغيّر المناخ وتدهور الأراضي.

 IFRC: هذا الموقع ينشر معلومات عن الجفاف ككارثة طبيعية، ويشرح أسبابه وآثاره وطرق التخفيف منه. كما ينشر أنشطة وقصص نجاح للصليب الأحمر والهلال الأحمر في مواجهة الجفاف.

دليل المصادرالبحثية مفتوحة المصدر (ROAD): هذا الموقع هو مرجع للمصادر البحثية مفتوحة المصدر في جميع أنحاء العالم. يقدم معلومات عن كل مصدر مثل اسمه ونوعه ونطاقه وسياسة النشر والتغطية الزمنية والجغرافية كما يسهل البحث عن المصادر حسب المجال أو اللغة أو الدولة.

محطات الرصد البيئي: هي أجهزة تقوم بجمع وتخزين وإرسال بيانات عن عوامل بيئية مثل درجة الحرارة والرطوبة والضغط الجوي والرياح والأمطار والإشعاع الشمسي. تستخدم هذه المحطات لمتابعة حالة البيئة والمناخ في مناطق محددة، وتساعد في التنبؤ بالظواهر الجوية والكوارث الطبيعية كما هو الحال في العراق ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية ودول أخرى.

مؤشر الجفاف المركب المحدث (eCDI): يتضمن جمع البيانات المناخية من الأقمار الصناعية والراصدات الأرضية ونماذج الكمبيوتر، حيث تم اختيار مصادر البيانات لمؤشرات الجفاف بناءً على توافر البيانات وجودتها، مع جدول زمني يعود إلى عقدين من الزمن.

الاتحاد الأوروبي: منذ عام 2005 أصبح هو المرجع الحقيقي في القوانين والمعايير الدولية المتخصصة بالبيئة، لأنّ لديه من السياسات الصارمة ومنها المبدأ الوقائي preventability principle، ما يتيح للحكومة التصرف، حين لا يتوفر لديها كم كافٍ من المعلومات حول مادة معينة.

الأقمار الصناعية: التي تدور حول الأرض في مدارات محددة، وتحمل على متنها أجهزة استشعار وكاميرات تلتقط صوراً وبيانات عن سطح الأرض والغلاف الجوي. تستخدم لرصد التغيرات في البيئة والمناخ على نطاق عالمي.

نظام المعلومات الجغرافية (GIS): هو نظام حاسوبي يستخدم لتخزين وتحليل وعرض المعلومات المكانية على شكل خرائط. يستخدم هذا النظام لإدارة الموارد الطبيعية والتخطيط الإقليمي والحفاظ على التنوع الحيوي. كما يستخدم لتصور التغيرات في البيئة والمناخ على مستوى محلي أو إقليمي أو عالمي.

هذه بعض الأمثلة لأدوات خاصة بمراقبة البيئة والمناخ، إلا أنّ هناك المزيد من الأدوات التي يمكن استخدامها لهذا الغرض، مثل: الحساسات الذكية، طائرات بدون طيار، رادارات، سونارات، نظام تحديد المواقع (GPS)، نظام رصد التصحر (DMS)، نظام رصد جودة الماء (WQMS)، و نظام رصد جودة الهواء (AQMS)، وغير ذلك من الأنظمة المستخدمة لهذا الغرض.

إرشادات لمساعدة الصحفيين في تغطية قضايا المناخ:
الاطلاع على المصادر العالمية ودمج هذه المعلومات في استراتيجية كتابة التحقيق أو التقرير.
استخدام مصادر موثوقة ومتعددة لتغطية قضايا البيئة والمناخ.
تجنب الانجرار إلى المعلومات المضللة أو المغلوطة.
استخدام مصادر متعددة ومتنوعة، تشمل الخبراء والباحثين والسكان المحليين والجهات المعنية، لإظهار الصورة الكاملة والتوازن بين الآراء المختلفة.
 استخدام الأدوات والتقنيات التي تساعد على قياس وتحليل وعرض المتغيرات البيئية والمناخية المختلفة.
 على الصحفيين استخدام التقارير والإحصاءات والرسوم البيانية والخرائط والصور والفيديوهات لإظهار البيانات بشكل مرئي وجذاب.
تجنب اللغة المعقدة أو المتخصصة أو المبهمة.
تجنب التضخيم أو التهويل أو التشاؤم أو التفاؤل المفرط، واستخدام حقائق مثبتة علميًا.
 استخدام الشبكات والتعاون للانتفاع من التجارب السابقة من العاملين بهذا المجال.
وفي نهاية المطاف، ينبغي معرفة أن هناك عدة أسباب لحدوث الجفاف، بعضها طبيعي يعود لارتفاع درجات حرارة الأرض والمياه، ودوران الهواء وأنماط الطقس، ومستوى رطوبة التربة. ومنها بشري نتيجة العرض والطلب على المياه، وسوء إدارة الموارد المائية. في وقت تتعدد أنواع الجفاف، حسب تأثيره على مصادر المياه أو الزراعة مثل الجفاف الهيدرولوجي، والجفاف الزراعي، والجفاف الدائم، والجفاف الموسمي، والجفاف الذي لا يمكن التنبؤ به.










المصدر/ شبكة الصحفيين الدوليين



AM:10:25:12/02/2024




88 عدد قراءة