Iraq:التقرير الدوري الرابع عشر عن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق خلال التظاهرات الشعبية




إن هذا هو التقرير الدوري الرابع عشر لمركز الخليج لحقوق الإنسان حول انتهاكات حقوق الإنسان في العراق. يسلط التقرير الضوء على عمليات القتل والاعتقال والملاحقة ضمن الاستهداف المستمر لنشطاء حقوق الإنسان ومنتقدو الوضع غير المستقر الحالي. أنه يوثق أيضاً، أعمال العنف التي طالت المتظاهرين السلميين الذين خرجوا للاحتجاج ضد الفساد وسوء الخدمات العامة في البلاد والتي يعاني منها العراقيون لعقود.

عمليات القتل والاغتيال لناشطي المجتمع المدني 

رغم تراجع مستوى الاحتجاجات في العراق واقتراب موعد الانتخابات في البلاد، إلا أن عمليات قتل المتظاهرين واغتيال النشطاء لم تنته، ولم تتمكن حكومة مصطفى الكاظمي من مقاضاة المسؤولين عن جرائم القتل هذه أو وضع نهاية لها.

أكد نشطاء حقوق الإنسان في أحاديثهم لمركز الخليج لحقوق الإنسان، على عدم ثقتهم بحكومة الكاظمي فيما يخص التزامها بوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان المتفشية. أنهم يعتبرونها فشلت فشلاً ذريعاً في محاسبة قتلة المتظاهرين رغم الوعود الكثيرة التي قدمتها، كما أنها عجزت عن توفير الحماية لمن بقوا على قيد الحياة.



بتاريخ 08 مايو/أيار 2021، تم اغتيال مدافع حقوق الإنسان البارز ورئيس تنسيقية كربلاء للحراك المدني إيهاب جواد الوزني (الصورة 1) وسط مدينة كربلاء من قبل مسلحين مجهولين يستقلون دراجة نارية، الذين أطلقوا عليه وابلاً من الرصاص أمام منزله وسط مدينة كربلاء. لقد سبق له النجاة من الاغتيال في 08 ديسمبر/كانون الأول 2019، بعد ان قام مسلحان وسط المدينة القديمة المحصنة أمنياً، باغتيال زميله مدافع حقوق الإنسان البارز فاهم الطائي وذلك باستخدام الاسلحة الكاتمة.

لقد تميز الوزني بالشجاعة والثبات. وساهم في كافة الاحتجاجات منذ سنة 2011. كذلك استخدم الوزني صفحته على الفيسبوك، التي يتابعها الآلاف، لتنسيق الفعاليات السلمية المختلفة ونقل أخبار ساحة الاعتصام الرئيسية في مدينة كربلاء (ساحة الأحرار).

بتاريخ 04 ابريل/نيسان 2021، كتب على صفحته ما يلي، " تشكيل رابطة عوائل شهداء تشرين. نحن معكم ايها الأحبة. المجد والخلود لشهدائنا." وفي 26 ابريل/نيسان 2021، كتب ايضاً على صفحته عن، "بلد يصدر 4 مليون برميل نفط يومياً وابنائه يستجدون في التقاطعات!! أيها العراقيون لا تسترجوا خيراً من هذه الطبقة السياسية."

في 25 ابريل/نيسان 2021، كتب معلقاً على الحريق الذي حصل في مستشفى ابن الخطيب بقوله، "أصبحنا نبحث عن طريقة كريمة للموت."

في 24 أبريل/نيسان 2021، دهست القوات الأمنية المتظاهر السلمي محمد ستار (الصورة 1A) في ضواحي بغداد الجنوبية مما أدى إلى مقتله. خرجت التظاهرات في ذلك اليوم للمطالبة بالخدمات وتنديداً بانقطاع التيار الكهربائي.

تحدث شهود عيان عن الحادثة قائلين إن، "إحدى عجلات القوات الأمنية دهست ستار في حي الوحدة وأودت بحياته." وأصابت القوات الأمنية في ذلك اليوم 9 متظاهرين رغم أن التظاهرات كانت سلمية. ويظهر مقطع الفيديو هذا تجمع مجموعة من القوات الأمنية العراقية حول جسد المتظاهر محمد ستار بعد أن دُهس بسيارة حكومية.

احتشد المئات من سكان حي الوحدة للمشاركة في تشييع المتظاهر حمد ستار، ونددوا بإجراءات حكومة الكاظمي وعدم استجابتها لمطالبهم وعدم محاسبة عناصر الأمن الذين دهسوه.

وفي ذات اليوم وجه الكاظمي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، قيادة القوات الأمنية بفتح تحقيق بشأن مقتل محمد ستار، إلا أن الحكومة لم تعلن عن أي نتائج.

قال عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق علي البياتي في بيانٍ نشرته وسائل الإعلام إن، "نفس السيناريو يعاد كل مرة وفي كل مكان والحكومة وأساليبها وسلوكها ذاته، تلكؤ خدمات يستمر لفترة والجماهير تطالب بالاستجابة فتظاهرات لأيام بلا تدخل ثم غضب وردود فعل من القوات الامنية بالسلاح وقتل ورد فعل غاضب ايضا وتفاقم المشكلة".

في 15 أبريل/نيسان 2021، اغتال مسلحون مجهولون الناشط المعروف في قضاء الرفاعي بمحافظة ذي قار حسن عاشور (الصورة 2) أمام منزله بعد سلسلة من التهديدات التي طالته وفقاً لأصدقائه.

قال أصدقاء عاشور لمركز الخليج لحقوق الإنسان إن، "زميلهم كان يتلقى تهديدات من جماعات مسلحة بسبب نشاطه في الاحتجاجات والوقوف ضد عمليات الاغتيال والاعتداءات التي تطال المحتجين."

وأضافوا أن، "عاشور فارق الحياة مباشرة بعد نقله إلى المستشفى إثر إصابته بطلقات نارية من قبل مجهولين قرب منزله في قضاء الرفاعي بمحافظة ذي قار." لاقت عملية اغتيال عاشور استنكاراً كبيراً من قبل النشطاء والمدونين، حيث اعتبروها رسالة جديدة بأن أصحاب الأصوات الحرة سيقتلون ما لم يتراجعوا عن الدفاع عن أهداف الحراك الشعبي.

العنف ضد النساء



 بتاريخ 22 أبريل/نيسان 2021، وضمن مسلسل العنف المستنر ضد النساء، قُتلت المعلمة العراقية مريم ماجد يوسف (الصورة 3) التي تبلغ من العمر 25 عاماً، في قضاء السدير بمحافظة الديوانية جنوبي العراق، وتم رمي جسدها في النهر.

أعلنت وزارة الداخلية على صفحتها  في الفيسبوك، أنه وبعد أقل من ثلاث ساعات على حصول الجريمة، تم القاء القبض على المتهم الذي يبلغ من العمر 33 سنة، واعترف، وفقاً لما أعلنه المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، أثناء التحقيق بأن المجني عليها كانت قد طلبت منه إيصالها إلى منزلها، بعد أن كانت متوقفة على الطريق العام أثناء عودتها من عملها لحظة مرور العجلة التي كانت يستقلها المتهم. وأضاف موضحاً في تصريحاته إنه، "اعترف بقيامه بقتل المجني عليها بعد تعرضه لها بالضرب من ثم خنقها بيديه ورميها بأحد الأنهر القريبة في منطقة السدير".

وشغلت هذه الجريمة الرأي العام العراقي وأثارت غضبه، خاصة وأن مريم يوسف كانت حاملاً وهي أم لطفلين، ورفع نشطاء ومدونون وسم (#مريم_ماجد) للدفاع عنها ومحاسبة مرتكب الجريمة، كما استثمرت قضيتها في التذكير والدفاع عن حقوق المرأة في العراق.

تأمل منظمات المجتمع المدني أن تحفز هذه الجريمة النكراء السلطات المختصة في العراق بذل الجهود الجدية وبالسرعة الممكنة من أجل تشريع قانون يعمل على إيقاف العنف الأسري وبضمنه العنف القائم على النوع الاجتماعي، وملاحقته قضائياً وتوفير حماية قانونية حقيقية للأطفال والنساء.

 استهداف ناشطي المجتمع المدني بالسجن والاعتقال

 

تستمر عمليات ملاحقة النشطاء والمتظاهرين بسبب تعبيرهم عن آرائهم، مرة بالاعتقالات ومرة أخرى بالتهديد بالدعاوى القضائية التي تفضي إلى أحكام ٍ بالسجن.

 في 25 أبريل/نيسان 2021، أصدرت محكمة جنايات محافظة بابل، حكما بالسجن لمدة سنتين على محامي حقوق الإنسان حسان محرج الطوفان (الصورة 4) وفق المادة 226 من قانون العقوبات العراقي بالرقم 111 لسنة 1969، والتي تتعلق بإهانة الدولة والمحاكم.

وتنص المادة 226 على ما يلي، "يُعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية مجلس الأمة أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية."

كرس الطوفان جهوده على محاربة الفساد في محافظته بابل وتعرض بسبب ذلك للاستهداف المستمر. كان قد كشف تحويل مساحات خضراء إلى قطع سكنية من قبل المحافظ السابق كرار العبادي وتوزيعها على بعض القضاة، وتحدث عن ذلك قبل سنتين في مقابلة تلفزيونية  وتم توقيفه فخرجت تظاهرات شعبية فاضطرت السلطات المختصة لإطلاق سراحه بكفالة، حتى صدر هذا الحكم الأخير ضده بالسجن لمدة سنتين.

 يستخدم صفحته على الفيسبوك في محاربة الفساد ومساندة الحراك الشعبي. لقد نشرت صفحته رسالة له كتبها من سجنة بمركز شرطة حطين بعد صدور الحكم ضده ورد فيها، " العراق الذي أمسى بسوء افعالهم لا يشبه اي من بلدان هذه المعمورة!

 ورغم كل شيء نحن صابرون وثابتون ولست بنادم وليس مثلي من يندم...... الحياة موقف والاحرار ملزمون باعتلاء صعوبته."

 

 بتاريخ 31 مارس/آذار 2021، حكم على ناشط المجتمع المدني بشيرعباس (الصورة 5) بالسجن لمدة 10 سنوات وشهرين.

قالت أسرته، "في الاحداث الأخيرة وبعد اعلان النفير العام في البصرة، وقيام أبنائها بتصعيد تحركهم ضد الأحزاب السياسية، قامت الحكومة المحلية والأحزاب برفع دعاوي ضد أبناء البصرة، وكان ضمنهم المتظاهر بشير عباس الذي ألقي القبض عليه في عام 2018 بدعوى كيدية من النائب فالح الخزعلي، وخرج من الاعتقال سنة 2020 لعدم كفاية الادلة."

وأضافت، "بتاريخ 20 مارس/آذار2021، تم استدعاؤه من قبل قيادة شرطة البصرة من أجل التعهد بعدم التظاهر مرة أخرى، لكنه تفاجئ بإلقاء القبض عليه وحوكم وصدر قرار الحكم ضده بتاريخ 31 مارس/آذار 2021 بالسجن لمدة 10 سنوات وشهرين."

في 03 أبريل/نيسان ظهرت والدته في مقطع  فيديو تناشد فيه مساعدتها من أجل إطلاق سراح ابنها.

بتاريخ 05 أبريل/نيسان 2021، ذكر المحامي محمد الارتل على صفحته في الفيسبوك إن، "هذا الانسان شاب في مقتبل العمر وتم الحكم عليه بعشر سنوات وشهران حسب المادة 342 /2/ز في دعوتين، الاولى المشتكي محافظة البصرة، والثانية للنائب في البرلمان العراقي فالح الخزعلي في قضية حرق بناية المحافظة وحرق مكتب النائب. ادعو جميع ابناء البصرة خاصة والعراق عامة للوقوف مع هذا الشاب حيث تم تعذيبه في التحقيق ادى الى اعترافه رغماً عنه."

وفي اليوم نفسه قام المحامي فؤاد العابدي بزيارة اسرته والتقى بوالدته ونشر على صفحته في الفيسبوك ما يلي، "من بيت المتظاهر بشير عباس الذي حكمته محكمة جنايات البصرة 10 سنوات. تم زيارته الى السجن وتنظيم وكالات لفريق من المحامين، وسوف نقوم بإعداد لائحة تمييزية بخصوص دعوته وتقديمها الى محكمة التمييز الاتحادية. اتمنى من الجميع التضامن مع بشير وعائلته لأنه مظلوم ووضع امه جداً سيء."

بتاريخ 06 أبريل/نيسان 2020، اعتقلت القوات الأمنية في محافظة كربلاء المتظاهر حسين داخل (الصورة 6) بعد أن رفع صورة مكتوب عليه " زلم الناصرية" في إشارة منه إلى شجاعة وبسالة المتظاهرين في محافظة ذي قار.

وعلى إثر هذا الاعتقال وبتاريخ 07 ابريل/نيسان 2021، تظاهر العشرات بمدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار، مطالبين بإطلاق سراحه دون تهم. قال مقربون منه لمركز الخليج لحقوق الإنسان إن، "صديقهم كان يحتج بطريقة قانونية وسلمية كفلها الدستور العراقي والمواثيق والإعلانات الدولية لحقوق الإنسان."

بالرغم من ذلك، فإن مديرية شرطة محافظة كربلاء نشرت في 07 أبريل/نيسان 2021، على صفحتها في الفيسبوك بياناً ورد فيه، "لا يوجد معتقل في أي قسم من اقسام شرطة محافظة كربلاء المقدسة بهذا الاسم وهذا خبر غير صحيح."



في 27 أبريل/نيسان 2021 اعتقلت القوات الأمنية في محافظة النجف ناشط المجتمع المدني حسن علي المنصوري (الصورة 7) بعد خروجه والعشرات من المتظاهرين في احتجاجات تندد بالفساد وسوء الخدمات وترهيب النشطاء.

وعلى إثر اعتقال المنصوري، قطع محتجون شارعاً في محافظة النجف بالإطارات المشتعلة للمطالبة بالإفراج عن زميلهم. قال أحد زملائه لمركز الخليج لحقوق الإنسان إن، "اعتقال المنصوري كان رسالة لنا لعدم الخروج في تظاهرات جديدة، وحاولوا توجيه تهم كيدية للمنصوري لكنهم لم ينجحوا بسبب الضغط الذي مارسناه عليهم."

بتاريخ 28 ابريل/نيسان 2021، أعلن مصدر أمني الإفراج عن المنصوري بعد ليلة من الاحتجاجات المتواصلة.

تهديد المدونين وناشطي المجتمع المدني



  يتعرض نشطاء ومدونون إلى تهديداتٍ خلال نقاشاتٍ يشاركون فيها على تطبيق (كلوب هاوس)، ومنهم المدون البارز حسين علي ( المعروف باسم حسين تقريباً) (الصورة 8)، والذي تحدث عن هذه التهديدات بتاريخ 04 أبريل/نيسان 2020 في تصريحات صحفية تم نشرها وأكدها لمركز الخليج لحقوق الإنسان حيث قال، "إن عناصر الميليشيات يحاولون أولا الدخول في حوارٍ معك لكن بعد أن تنال منهم الحجج والأدلة والأرقام يلجؤون لطبيعتهم في التعامل وهي إطلاق التحريض أو التهديد أو تشويه السمعة".

يستخدم تقريباً صفحته على الفيسبوك في نشر آرائه عن القضايا العامة التي تخص المواطنين وبضمنها الفساد المستشري وتغول المليشيات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة. لقد ورد في نشرته التي وضعها أعلى صفحته ما يلي، "مصطفى الكاظمي يبيع عليكم الوهم." بتاريخ 14 أبريل/نيسان 2021، كتب ما يلي، "خلال خمس سنوات فقط -من ٢٠١٥ الى ٢٠٢٠- هناك ١٢ ألف إنسان مغيّب قسرياً، بعضهم من مدن محررة، كما تم تغييب عشرات الناشطين من الناصرية وبغداد وغيرها في تشرين قسرياً ولا تعرف الحكومة ما حلّ بهم!"

بتاريخ 25 أبريل/نيسان 2020، نشر ناشط المجتمع المدني حسن ماهر ستار (المعروف باسم حسن باسكت بول) (الصورة 9)، والذي غادر محل سكنه بسبب تهديدات الجماعات المسلحة، على صفحته غي الفيسبوك ما يفيد بتعرض منزل أسرته في مدينة الناصرية إلى مداهمة من قبل مجموعة مسلحة التي هددت أيضاً بتفجير المنزل. لقد نشر أيضاً على حسابه في تويتر نصاً أرفقه بتسجيلٍ فديوي أكد فيه أن ما يجري من استهداف لأسرته هو للضغط عليه لترك نشاطه السلمي في دعم الحراك الشعبي، لكنه أكد بقوله، "مهما كانت النتائج فلابد من دفع ضريبة حبي لهذا الوطن."

إن باسكت بول هو من مجموعة نشطاء المجتمع المدني الذين تركوا مدنهم أو العراق بشكل عام هرباً من بطش الجماعات المسلحة وتهديداتها المستمرة بالقتل، لكن يبدو أن هذه الجماعات بدأت تلجأ مؤخراً إلى استخدام عوائل النشطاء أوراق ضغط ضد أبناءها.

اختطاف ناشط مجتمع مدني ومتظاهريْن 



في 01 أبريل/نيسان 2020 أقدم مجهولون على اختطاف ناشط المجتمع المدني حيدر خشان (الصورة 10) من أمام منزله في حي الحكم وسط مدينة السماوة، مركز محافظة المثنى، قبل أن يتم إطلاق سراحه بعد ساعات. لقد قام بعد إطلاق سراحه مباشرة بتقديم بلاغ لدى الشرطة.

تعرض خشان في وقت سابق إلى التهديد بالقتل في حال عدم الكف عن المشاركة في الحراك الشعبي الحالي. وكتب محامي حقوق الإنسان البارز حسين الغرابي تعليقاً في اليوم نفسه، على صفحته في الفيسبوك حول اختطاف خشان ذكر فيه، "اختطاف الصديق حيدر خشان من امام منزله في السماوة قبل ساعات. حيدر من رجال الاحتجاج الانقياء الشجعان، واي استمرار بتغييبه القسري سيصب غضب التشرينيين على السلطة."

كذلك، وبعد إطلاق سراحه، اجتمع خشان مع الشخصيات البارزة في مدينته، حيث شرح لهم تفاصيل اختطافه من قبل هذه المجموعة، وتهديده بالقتل إن لم يُنهي مشاركته في التظاهرات الشعبية التي تطالب بإقالة محافظ المثنى أحمد منفي ومواجهة الفساد، حسب هذا التسجيل الفيديوي الذي وثق اللقاء.

وفي 16 أبريل/نيسان 2021، اختطف مسلحون اثنين من المتظاهرين ومنعوا البقية من إقامة وقفة احتجاجية في مكان التفجير الذي حدث آنذاك في منطقة الحبيبية، حيث كان متظاهرون ينوون التظاهر للتنديد بالعمل الإرهابي الذي ضرب المدنيين شرقي العاصمة بغداد.

اغتيال محام ٍ في مدينة الناصرية

كثيراً ما تلجأ الجماعات المسلحة والخارجة عن القانون إلى الاغتيالات لتحييد ناشطي المجتمع البارزين والشخصيات المؤثرة في المجتمع بمن فيه الصحفيين والمحامين، من أجل بث الفوضى في المجتمع وإيقاف الاحتجاجات ضد الفساد وسوء الأوضاع في البلاد. وتكثر هذه الاعتداءات في المحافظات الوسطى والجنوبية والتي بالرغم من أن الاحتجاجات تراجعت فيها عن مستواها السابق إلا أن هذه الاعتداءات مازالت مستمرة.



في 12 أبريل/نيسان 2021، تعرض المحامي علي رهيف (الصورة 12) لمحاولة اغتيال وسط مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار على يد ثلاثة أشخاص ملثمين انهالوا عليه طعناً بالسكاكين.

إن رهيف هو أحد أعضاء غرفة انتداب الناصرية بمحكمة استئناف ذي قار الاتحادية، وقبل هذا الاعتداء تعرض إلى تهديدات بالقتل من قبل الجناة وتقدم بشكوى قضائية ضدهم، لكن دون جدوى، وفقاً لمصادر أمنية.

وبحسب مصادر محلية موثوقة، فإن "تفاصيل الحادثة تعود إلى مطالبة رهيف بالانسحاب من إحدى دعاوى القتل الموكل بها ضد الخصوم مرتكبي حادثة الطعن."

يتمتع رهيف بعلاقات طيبة مع رجال القانون في محافظته كما توضحها الصور التي نشرها على صفحته في الفيسبوك في الماضي. لقد استنكر اتحاد الحقوقيين العراقيين فرع محافظة ذي قار، الاعتداء عليه وأضاف في بيانٍ نشره على صفحته في الفيسبوك ان الاعتداء كان، "نتيجة أدائه واجبه المهني،" وطالب، "بوجوب اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الجناة وتقديمهم للعدالة،" كما طالب" "الحكومة المحلية باتخاذ إجراءات امنية للمحافظة على أرواح المواطنين وفرض هيبة الدولة."

خطف صحفي من قبل قوة عسكرية وصحفي آخر يتحدث عن اليوم العالمي لحرية الصحافة



في ساعة متأخرة من ليلة 02 مايو/أيار 2021، تم اختطاف الصحفي والشاعروناشط المجتمع المدني عباس الرفيعي (الصورة على اليسار) من قبل قوة مسلحة بمدينة كربلاء دون أمر قضائي. وحال اعتقاله، أعلن المحتجون تضامنهم معه ومطالبتهم بإطلاق سراحه من خلال الوسم التالي الذي انتشر على تويتر:

#الحرية_لعباس_الرفيعي

يعمل الرفيعي كمراسل في قناة 25 تشرين الفضائية، المختصة بمتابعة أخبار الاحتجاجات الشعبية. كذلك شارك بقوة في نشاطات ساحة الاحتجاجات الرئيسية بمدينة كربلاء.  يستخدم صفحته على الفيسبوك في نقل أخبار النشاطات السلمية من ساحة الاحتجاجات الرئيسية بمدينة كربلاء ودعم الحراك الشعبي.

بتاريخ 06 مايو/أيار 2021، تم إطلاق سراحه وهو بصحة جيدة.

في ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة، الموافق في 03 مايو/أيار 2021، كتب الصحفي محي الأنصاري (الصورة على اليمين)، الذي يعيش في مدينة بغداد، التغريدة التالية على حسابه في تويتر، "الصحفيون الحقيقيون لا يحتملهم أحد!! لذا فأنا فخور بأكثر من مذكرة قبض هدفها تقييد حرية التعبير لدي وعشرات التهديدات والملاحقات فضلًا عن المضايقات والحرب النفسية واجباري على ترك مدينتي ومنزلي مرات متعددة وإيقافي عن العمل بالضغط السياسي. هذا ما يمثله لي اليوم العالمي لحرية الصحافة."

 التظاهرات الشعبية في أنحاء البلاد

رغم تراجع الاحتجاجات في العراق، إلا أنها لم تنقطع، ويحرص المحتجون على إدامة احتجاجاتهم بين يوم وآخر بالرغم من مواجهتهم الأخطار. تارة يعتقل نشطاء، وتارة أخرى يغتالون أو يخطفون، وفي مرات عديدة يُهددون. بالإضافة إلى مواجهتهم لحملات تشويه إعلامية منظمة يقوم بها ما يسمى "الذباب الإلكتروني" على مواقع التواصل الاجتماعي. وسط كل هذا الاستهداف الواسع، فشلت السلطات في توفير الحماية اللازمة لناشطي المجتمع المدني والمتظاهرين.



في قضاء القاسم بمحافظة بابل وبتاريخ 30 أبريل/نيسان 2021، انطلقت مظاهرات حاشدة طالبت بتحسين الوضع المعيشي والخدمي للمواطنين، وخفض سعر الدولار مقابل الدينار العراقي (الصورة على اليسار).

وفي اليوم نفسه قام شباب محافظة ميسان، وبالرغم من سياسات التضييق والقمع من قبل الحكومة المحلية والمجموعات المسلحة، بوقفة احتجاجية ليلية بمدينة العمارة، مركز المحافظة، طالبوا خلالها بمحاسبة قتلة المتظاهرين والكشف عن مصير المختطفين وإطلاق سراح جميع المعتقلين من المحتجين (الصورة على اليمين).



وفي 30 ابريل/نيسان 2021 أيضاً، قام أهالي ضحايا الحريق الذي حصل في مستشفى ابن الخطيب ببغداد الخاص بعزل ومعالجة مرضى فايروس كوفيد-19، بالاشتراك مع عددٍ من المواطنين بمسيرة شموع أمام المستشفى، استذكروا فيها الضحايا وطالبوا باستقالة رئيس الوزراء. وكان الحريق الذي حصل بتاريخ 24 ابريل/نيسان 2021، قد أودى بحياة 90 شخصاً وتسبب بإصابة أكثر من 110 آخرين. قدم وزير الصحة استقالته بعد هذا الحادث المأساوي الذي ألقى الضوء على الإهمال الشديد في منظومة الصحة العراقية، والذي يعاني من الفساد الشديد.



في منطقة الشعلة ببغداد، انطلقت بتاريخ 28 أبريل/نيسان 2021، مظاهرات حاشدة احتج فيها المشاركون على انقطاع الماء والتيار الكهربائي وسوء الخدمات العامة (الصورة على اليسار). أحاطت قوات الشرطة الاتحادية بالمتظاهرين. لقد تجددت المظاهرات الغاضبة لليوم الثالث على التوالي وذلك في يوم 30 ابريل/نيسان 2021، حيث ردد المتظاهرون شعار، "هذا وعد، الشعلة لن تسكت بعد الآن"

وفي 28 ابريل/نيسان 2021، خرجت تظاهرات كبيرة جداً شارك فيها الأهالي في قضاء الصويرة بمحافظة واسط (الصورة في الوسط)، أعلنت عن احتجاجها ضد انقطاع التيار الكهربائي وسوء الأحوال المعيشية والفساد المستشري.

بتاريخ 26 ابريل/نيسان2021، خرج العشرات من المتظاهرين الغاضبين بمظاهرة سارت في شارع قناة الجيش، شرقي بغداد. ندد المحتجون بسوء الخدمات العامة وانقطاع التيار الكهربائي والماء (الصورة على اليمين). لقد أغلقوا طريق القناة من الجهة المؤدية لمنطقة الشعب، بعدما أحرقوا إطارات السيارات قبل أن تفرقهم القوات الأمنية. وعاد المتظاهرون إلى قطع الطريق بعد تفريقهم ورفعوا شعاراتهم من جديد.



استمرت الاحتجاجات الشعبية في مدينة الحلة، مركز محافظة بابل، التي انطلقت في يوم 26 أبريل/نيسان 2021، واستمرت حتى ساعات الصباح الأولي من اليوم التالي، وتميزت بالمشاركة الواسعة للشباب فيها. لقد توجه المحتجون إلى منازل نواب المدينة من أعضاء مجلس الناب العراقي وهم يحتجون على سوء الأوضاع المعيشية للمواطنين، رفع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي، ويعلنون رفضهم المطلق للفساد.

وفي 02 أبريل/نيسان 2021، طالب مئات من المحتجين العراقيين في محافظتي ذي قار والمثنى جنوبي البلاد، بالكشف عن قتلة المتظاهرين، واحتشد المئات في ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية ورفعوا شعارات تطالب الحكومة الاتحادية لاعتقال قتلة المتظاهرين.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "كفى يا حكومة استهانة بضحايا الاحتجاجات.. اكشفوا عن القتلة". وفي مدينة السماوة احتشد المئات من المتظاهرين وطالبوا بالكشف عن قتلة المتظاهرين، واستقالة المحافظ أحمد منفي.

المسائلة عن الجرائم ضد المتظاهرين والنشطاء السلميين 

لم تقم السلطات بأية إجراءات جدية وحقيقية تتضمن محاكمة الجناة من قتلة المئات من المتظاهرين السلميين، عدا بعض الاستثناءات التي تم فيها اتخاذ الإجراءات القانونية المحدودة ضد البعض من منتسبي القوات الأمنية. 

بتاريخ 05 أبريل/نيسان 2021، أصدرت محكمة تحقيق الناصرية في محافظة ذي قار، أمراً بتوقيف ضابط وعددٍ من الجنود بتهمة قتل المتظاهرين، خلال الاحتجاجات.

لقد شمل ذلك ضابطاً برتبة عقيد في الجيش العراقي، وثلاثة جنود من حمايته الشخصية، حيث وُجهت لهم تهمة قتل عدد من المتظاهرين في محافظة ذي قار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019.

في تطور إيجابي آخر، وبتاريخ 07 أبريل/نيسان 2021، أعلنت قيادة العمليات المشتركة في بيانٍ نشرته على وسائل الإعلام، نتائج التحقيق في قتل متظاهري محافظة ذي قار، والتي حصلت في نهاية شهر فبراير/شباط 2021، والتي أمر على إثرها رئيس الوزراء وقائد القوات المسلحة بتشكيل لجنة تحقيقية تتولى التحقيق في هذه الأحداث.

لقد ورد في البيان ما يلي، "تمكنت هذه اللجنة وبعد التحقيق الدقيق والمكثف من الوصول إلى نتائج وتوصيات، أبرزها التوصل إلى من قام بإطلاق العتاد الحي مخالفاً للأوامر الصادرة بعدم استخدام الذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين، فقد تم  إيداع ضابط ومراتب من شرطة محافظة ذي قار التوقيف في مديرية أمن الأفراد لوزارة الداخلية مع ضبط بندقيتين نوع كلاشنكوف ومسدسين، لاستكمال الإجراءات الأصولية بصدد إحالتهم إلى جهة القضاء وحسب الاختصاص المكاني لثبوت قيامهم بإطلاق العيارات النارية باتجاه المتظاهرين بناء على ما تبين من خلال التحقيق واعترافاتهم وإفادات الشهود والمقاطع الفيديوية التي تم الحصول عليها ومحضر التشخيص بإطلاق النار."

في الوقت الذي يرحب فيه مركز الخليج لحقوق الإنسان بإحالة بعض مرتكبي جرائم القتل بحق المتظاهرين السلميين إلى القضاء، فإنه يدعو الحكومة العراقية لتقديم الجناة إلى محاكمة عادلة في المئات من قضايا القتل والخطف والتعذيب الأخرى التي حصلت منذ بدء الحراك الشعبي في 01 أكتوبر/تشرين الأول 2019 ولحد الآن.

 من أجل تحقيق العدالة، بتاريخ 06 أبريل/نيسان تقدمت عائلات خمسة عراقيين، بشكوى قضائية في العاصمة الفرنسية باريس ضد رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب وإخفاء قسري خلال التظاهرات.

التوصيات

1- على الحكومة العراقية الإعلان عن نتائج التحقيق بالقضايا المتعلقة بقتل المتظاهرين؛

2- تدريب القوات الأمنية، بالتعاون مع المؤسسات الدولية المختصة ومنظمات المجتمع المدني، على التعامل السلمي وباحترام مع المتظاهرين وبما يتلائم مع الدستور العراقي، حيث إن واجبها هو حمايتهم وليس الاعتداء عليهم؛

3- توفير الحماية الكاملة للمحتجين وبضمنهم ناشطي المجتمع المدني وكذلك ساحات الاعتصام في كافة المدن العراقية.

-gc4hr



AM:10:24:10/05/2021




104 عدد قراءة