تفيد الأحزاب والميليشيات.. تحذيرات من "مقاطعة الانتخابات العراقية"




في ظل التوقعات التي تتحدث عن نسب مشاركة ضئيلة بالانتخابات النيابية المبكرة في العراق التي ستجري الأحد المقبل، تبرز تحذيرات من أن عزوف العراقيين عن التصويت قد يجعل الغرض الذي ستقام على أساسه الانتخابات غير مجد.

وتمت الدعوى لإقامة الانتخابات المبكرة التي كان موعدها الطبيعي في 2022، بعد ضغوط من قبل المحتجين الذين خرجوا للشوارع في أكتوبر 2019 احتجاجا على فساد الطبقة السياسية وتنامي نفوذ الميليشيات الموالية لطهران.

ويسيطر اليأس والإحباط على العراقيين الذين شاركوا في الاحتجاجات الشعبية التي قوبلت بحملة قمع دامية خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى، ويؤكد كثيرون منهم أنهم سيقاطعون الانتخابات.

ويرى تقرير نشرته مجلة "إيكونومست" البريطانية ان انتخابات العراق قد تكون عديمة الجدوى في حال كانت نسبة المشاركة في التصويت منخفضة.

ويحذر التقرير من أن التهديد بالمقاطعة قد يساعد فقط القوى والميليشيات الموالية لإيران، التي تمتلك أحزابا ومرشحين يشاركون في الانتخابات، من أجل تعزيز قبضتها ونفوذهم داخل مؤسسات الدولة.

ويشير التقرير إلى أن الانتخابات السابقة التي جرت في 2018 لم تكن بناءة في ظل نسب مشاركة متدنية، وصلت لـ44 في المئة فقط وربما أقل من ذلك.

وتناول التقرير ما جرى بعد الانتخابات من عمليات حرق لصناديق الاقتراع وغيرها من محاولات للتأثير على النتائج، لكنه شدد على أن السلطات العراقية تعمل منذ ذلك الحين على جعل التصويت القادم أكثر مصداقية.

فقد تمت زيادة عدد الدوائر الانتخابية، التي يفترض أن تفيد المرشحين المستقلين، فيما سيمتلك نحو 70 في المئة من الناخبين بطاقات بايومترية، مما سيقلل من عمليات التزوير.

بالإضافة لذلك ازداد عدد المراقبين الأجانب في الانتخابات المقبلة بمقدار خمسة أضعاف مما كان عليه في عام 2018، بما في ذلك مشاركة وحدة مراقبة من الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى في العملية الانتخابية، التي تعد الخامسة منذ العام 2003.

لكن كل ذلك لم يقنع كثير من العراقيين بالمشاركة في الانتخابات، وخاصة أولئك الذي شاركوا في الاحتجاجات، وفقا للتقرير، الذي يشير إلى أنهم يعتقدون أن الفصائل المسلحة لن تتنازل عن السلطة عبر صناديق الاقتراع.

ويتمثل "القلق الأكبر"، بحسب التقرير، في أن المقاطعين يعتقدون أن الطبقة السياسية ستعمد لنفس الأساليب السابقة في تقسيم المناصب فيما بينها، حتى لو جرت الانتخابات في ظل أجواء أفضل من سابقاتها.

ووسط هذه المخاوف يرى عدد من المراقبين أن المقاطعة الواسعة من الناخبين، الذين يقدر عددهم بـ25 مليونا، لن تكون هو الحل لأزمات العراق المتواصلة منذ عام 2003.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة إياد العنبر إن "مشروع التغيير يجب أن يتم من الداخل، على الرغم من أن هذا سيواجه بممانعة قوية من قبل أحزاب السلطة التي صممت النظام القائم ليكون مغلقا وصعب الاختراق ويسمح لها بالبقاء لأطول فترة ممكنة".

ويضيف العنبر في حديث لموقع "الحرة" أن "الحديث الذي يروج له البعض في أن التغيير صعب من الداخل لا يمكن اعتباره سوى محاولة للتنصل عن مشروع التغيير والمضي قدما من أجل زحزحة الطبقة الحاكمة".

ولا يستبعد العنبر أن "تكون أحزاب السلطة من تروج لفكرة صعوبة التغيير عبر الانتخابات، من أجل ادخال اليأس في نفوس الناس".

ويتابع "ما دمنا نؤمن أن الانتخابات هي فرصة للتغيير فيجب استغلالها من خلال المشاركة الفاعلة رغم الصعوبات"، مضيفا، و"بخلافه سننتظر طويلا من أجل حصول التغيير".

ويرى العنبر أن "البديل لخيار التغيير عبر صناديق الاقتراع سيكون إما اللجوء لخيار التدخل الخارجي، أو الانقلاب العسكري، وكلاهما سيعيدان العراق للمربع الأول من عمليات القتل والانتقام والخسائر غير المحسوبة".

الذين يروجون لخيار مقاطعة الانتخابات معظمهم من الناشطين والمتظاهرين الذين كانت أحد أبرز مطالبهم إجراء الانتخابات المبكرة.

لكن تعرض العشرات منهم خلال الأشهر الأخيرة للخطف أو محاولة الاغتيال، من دون أن يحاسب منفذو هذه العمليات، عزز من فكرة عدم جدوى المشاركة في الانتخابات.

يقول الكاتب والصحفي سنان علي في حديث لموقع "الحرة" إن "الكثير من الشباب العراقي لا يزالون ساخطين على الطبقة السياسية الحالية، وبالتالي سيؤثر هذا كثيرا على الانتخابات وحقيقة ما يريده الشعب".

ويضيف "صحيح أن المقاطعة قد تساهم في صعود ذات القوى التي انتفض العراقيون ضدها قبل عامين، لكن المحتجين يعتقدون أن المشاركة الفاعلة قد تمنح الشرعية للنظام الحالي في ظل عدم وجود أجواء منافسة عادلة".

ويتابع علي أن "اغتيال عدد من الشخصيات البارزة في الاحتجاجات، وقيام أحزاب السلطة باستغلال المال السياسي وسلاح الميليشيات للتأثير على الناخبين كلها أمور أجبرت المحتجين على المقاطعة".

وتراجعت الحركة الاحتجاجية إثر القمع الشديد وقيود احتواء الوباء، لكن في ذروتها، شارك بها عشرات الآلاف من الأشخاص احتجاجاً على الفساد والتدهور الاقتصادي وتراجع الخدمات العامة. 

وشهد العراق نحو 89 اغتيالا ومحاولة اغتيال لنشطاء منذ تظاهرات نهاية عام 2019 كما تقول مفوضية حقوق الإنسان العراقية، فيما تقول جمعية الأمل الحقوقية المستقلة إن العراق شهد ما لا يقل عن 44 عملية خطف و74 محاولة قتل نشطاء في العام الماضي فحسب، معظمها في بغداد وجنوب العراق.

وتقول الأمم المتحدة إن 32 ناشطا مناهضا للنظام على الأقل لاقوا حتفهم في عمليات قتل مستهدفة، نفذتها جماعات مسلحة مجهولة منذ 2019. 

ويلقي مسؤولون عراقيون باللوم، في الكواليس، على الجماعات المتحالفة مع إيران على الرغم من أن هذه الجماعات تنفي أي دور لها في ذلك.

ويقول الباحث رمزي مارديني المتخصص في الشأن العراقي في معهد "بيرسون" في جامعة شيكاغو إنه لا يبدو أن الانتخابات "ستكون عنصرا فاعلا في التغيير" بعد عامين من الانتفاضة. 

ويضيف لفرانس برس "كان يفترض بهذه الانتخابات أن تكون رمزا للتغيير، لكن للمفارقة فإن من يدافعون عن هذا التغيير اختاروا المقاطعة احتجاجا على عدم تغير الوضع الراهن".  

-alhurra



PM:09:10:08/10/2021




72 عدد قراءة