طالبان تحاول "تجميل" معاداة المرأة





على الرغم من أنها حوّلت مقر وزارة شؤون المرأة في العاصمة الأفغانية كابول إلى مقر لوزارة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنعت الموظفات من مزاولة أي عمل في الوزارات والدوائر الرسمية، تحاول حكومة حركة طالبان الالتفاف على الموضوع الذي يثير مخاوف دولية كبيرة من جراء أسلوب تعاملها مع النساء.
ويقول المتحدث باسمها وزير الثقافة والإعلام ذبيح الله مجاهد لـ"العربي الجديد" إنّ "الحركة تستعد لتأسيس كيان مستقل للنساء يعمل في شكل أفضل من الوزارة السابقة، وهي حريصة على حقوق المرأة التي نؤمن بها ولا ننكرها. لكنّنا نطالب بمنحنا الوقت الكافي لترتيب الأوراق بعد عودتنا إلى السلطة، والشروع في تهيئة البيئة المناسبة لعمل المرأة الأفغانية، تمهيداً لإثبات تمسكنا بحقوقها ونقل ما يحصل إلى العالم كله".

لكنّ الناشطة الاجتماعية وحيدة أميري تقول لـ"العربي الجديد" إنّ "معاملة طالبان للمرأة لم ولن تتغير على صعيد عدم الاعتراف بحقوقها. وقد تعمدت الحركة أخيراً إسكات أصوات المتظاهرات اللواتي احتججن ضد سياساتها وطالبن بنيل حقوقهن. ونحن نريد أن تسمح الحركة لنا بالعمل بحسب الشريعة الإسلامية وفتح مدارس للبنات، لكنها تقمعنا وتمارس ضغوطاً علينا".

من جهتها، تعلّق الطالبة الجامعية ملكه أطلس قائلة لـ"العربي الجديد": "لا يهمني كامرأة متعلمة ومثقفة من يحكم البلد، بل أن تراعي التدابيرُ المعتمدة وضعي الاجتماعي، وتجعلني أحصل على حقوقي الشرعية الواردة في تعاليم الدين الإسلامي. وأنا لم أتأثر كثيراً باستعادة طالبان الحكم، لأنني اعتبرت أنها شاهدت خلال العقدين الأخيرين كيف تسير الأمور في العالم، وبدأت تتفهم آليات التعامل مع متطلبات الواقع القائم، علماً أنها كررت دائماً في خلال مفاوضاتها مع الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة الأميركية تمسكها بمنح المرأة حقوقها، لكنها أظهرت صورة مغايرة لذلك حين سيطرت على كابول، وخالفت ما كنا نتوقعه منها".
تضيف أطلس: "المرأة الأفغانية محرومة من كل حقوقها حالياً. صحيح أن الحركة سمحت بأن تفتح الجامعات الخاصة أبوابها للشابات بشروط، لكنها منعت المرأة من العمل في وسائل الإعلام والحضور إلى وظائفهن في مختلف الدوائر الحكومية، علماً أن ثمة نساء أرامل أو أخريات فقدن ذويهن في الحروب يحتجن إلى العمل من أجل إعالة أسرهن. لكن طالبان تتجاهل ذلك، ما يجعلنا نطالب المجتمع الدولي بأن يلعب دوره في الضغط عليها كي تمنح المرأة حقوقها في التعليم والصحة والعمل".

وحول الدور المستقبلي للمجتمع الدولي في شأن تأمين حقوق المرأة الأفغانية، تقول الناشطة الاجتماعية سونيا رؤوفي لـ"العربي الجديد": "لا يشمل السؤال الأساس المطروح اليوم ما تمارسه طالبان لأن سلوكها معروف وغير مستبعد على أقل تقدير، بل طريقة تعامل المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان مع الموضوع. ونحن نرى أن العالم يتفرج ولا يحرك ساكناً حيال ما تواجهه المرأة الأفغانية من قمع وحرمان من التعليم والصحة والعمل. لقد درست القانون في الجامعة وقد واجهت صعوبات كبيرة في تأمين رسوم الدراسة، ثم أملت في أن أتخرج وأعمل كي أكون سنداً لأهلي في المستقبل، لكن طالبان تمنع اليوم المرأة من العمل، ما يعني أن لا مستقبل للنساء في هذا البلد". وتتابع رؤوفي: "لا تسمح الحركة للفتيات بالجلوس على مقاعد الصفوف المدرسية، فكيف نتوقع أن تسمح للمرأة بالعمل في الدوائر الحكومية. من هنا يجب أن ينهي العالم تعامله مع الحركة، ويمارس كل وسيلة للضغط عليها كي تغير سلوكها".


أمّا الطالبة الجامعية ويدا ناصري فتتحدث لـ"العربي الجديد" عن أن "جميع الأفغان في حالة صعبة بعد سقوط الحكم في يد طالبان، إذ يعاني الرجال والنساء معاً من هذا الواقع، لكن المشكلة الأساس تتمثل في أن طالبان لا تقمع وحدها المرأة بل أيضاً الأعراف والتقاليد المتبعة في البلاد التي تشكل عقبة أساسية في وجه المرأة. والسلوك الذي تعتمده طالبان يلقى مساندة من الأعراف القبلية في التعامل مع النساء. وطالبان حالياً في بداية مرحلة استعادة الحكم وفرض سلطتها على البلاد. وإذا نجحت في تطبيق قيود على المرأة في مجالات التعليم والصحة والعمل، فسيشمل ذلك مجالات أخرى لاحقاً بينها السفر وغيره".


alaraby


PM:01:15:14/10/2021




52 عدد قراءة